خليجنا.. أعيذك بالله من كل شر

أجدني في حيرة من أمري، وحروفي عاجزة عن التعبير، والكلام لا يسعفني. أحتاج إلى وقت طويل وصفحات كثيرة، وبلاغة كاتب قدير، وخيال شاعر مجيد، وأحتاج أن أستعير فصاحة خطيب مفوّه حتى أستطيع أن أعبّر عن مدى عشقي لست حبيبات: عُمان، والإمارات، والسعودية، والكويت، والبحرين، وقطر.

وقد ورثت حبّهن من الأجداد والآباء، وهم يتنقلون بينها، وفيها يجدون الرزق والألفة والحب والاحتواء، واللهجات المتقاربة، والأكلات الشعبية المتشابهة، والقبائل والعائلات ذات الأصل الواحد، والعادات والتقاليد، والثقافة، والآمال الواحدة، والمصير المشترك، والبحر والسفن، ورحلات الغوص واللؤلؤ، والتجارة والسفر، وقوافل الجمال والصحراء والنخيل، والجغرافيا والتاريخ، وذكريات الماضي، وحكايات الأجداد الأوائل.

أبي كان في السعودية، وعمي في الكويت، وجدي مات ودُفن في المملكة العربية السعودية، ودرست أنا من الصف الأول الابتدائي حتى أنهيت دراستي الجامعية في مدينة العين بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وكثير من الأهل عاشوا شطرًا من حياتهم في البحرين وقطر والكويت والسعودية والإمارات، وبعضهم استوطن في هذه الدول وبقوا فيها حتى الآن. نحن في الخليج أقارب وأبناء عم، وتربطنا علاقات النسب والمصاهرة.

وتم الإعلان عن قيام مجلس التعاون الخليجي، الذي جاء لتأصيل وتأكيد روابط كانت موجودة أصلًا. وليس الحديث هنا عن منظومة مجلس التعاون وما تحقق من أمنيات وتطلعات أهالي الخليج وما لم يتحقق، فلندع ذلك جانبًا الآن، فما يجمع شعوب الخليج أعمق وأكبر من المؤسسات الرسمية، ومن السياسة والخلافات العابرة.

إن خلافاتنا في الخليج سحابة صيف عابرة، وهي تشبه الخلافات العائلية في الأسرة الواحدة، التي سرعان ما تُحل ويسود الصلح والتفاهم والسلام والوفاق والمحبة. وإن الأشرار بيننا الذين يظهرون بين فترة وأخرى ويريدون دق إسفين بين شعوب الخليج هم أقلية منبوذة، ويفشلون في مساعيهم في بث الفتنة بين الشعوب في الخليج في كل مرة.

ويبقى خليجنا واحدًا، ونظل سعداء وفخورين بالانتماء إلى الخليج العربي، وأينما نذهب نجد الشعوب الأخرى يغبطوننا على الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار والرفاهية.

وإن المواطن الخليجي يستطيع الدخول إلى دول مجلس التعاون الخليجي بسهولة ويسر، ويكفي أن يحمل معه هويته فقط، وفي المعابر الحدودية والمطارات والموانئ في دول الخليج تم تخصيص مسارات خاصة لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي، وفي هذا دليل على أن المواطن الخليجي حين يذهب إلى دولة من دول الخليج فإنه إنما يتجول في وطنه وبين أهله؛ لا تأشيرة ولا حدّ للإقامة.

والخليج متوحد ومتماسك وقوي، والحرب الجارية الآن تثبت ذلك وتؤكد أن مصيرنا مشترك إلى الأبد، وأنه ما لنا غير بعض.

وأخيرًا أقول للخليج: أعيذك بالله من كل شر، والله يحفظك، وخطاك الشر.

المصدر:
عرض الخبر من المصدر

  • Related Posts

    أمريكا تستهدف قطاع الطيران الإيراني بعقوبات واسعة

     قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ماضية في تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، محذرًا من أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه تداعيات واسعة نتيجة العقوبات والإجراءات الأميركية الجديدة…

    "اتحاد الرياضة المدرسية" يُنفذ برنامج "سفراء الرياضة" في شمال الباطنة

    نفّذ الاتحاد العُماني للرياضة المدرسية وبالتعاون مع السفارة البريطانية بسلطنة عُمان، برنامج “سفراء الرياضة”، وذلك بمدرسة الطريف للبنات للصفوف (7-10) بمحافظة شمال الباطنة، ضمن خطة زياراته للمحافظات التعليمية؛ بهدف تنمية…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    أمريكا تستهدف قطاع الطيران الإيراني بعقوبات واسعة

    أمريكا تستهدف قطاع الطيران الإيراني بعقوبات واسعة

    مع حركة شراء متوسطة.. استمرار انخفاض أسعار الأسماك في الأسواق

    مع حركة شراء متوسطة.. استمرار انخفاض أسعار الأسماك في الأسواق

    "اتحاد الرياضة المدرسية" يُنفذ برنامج "سفراء الرياضة" في شمال الباطنة

    "اتحاد الرياضة المدرسية" يُنفذ برنامج "سفراء الرياضة" في شمال الباطنة

    الأول من أكتوبر.. بدء موسم صيد ثروة الشارخة في السواحل العمانية

    الأول من أكتوبر.. بدء موسم صيد ثروة الشارخة في السواحل العمانية

    "الإحصاء والمعلومات" يواصل تنفيذ مشروع تأهيل قيادات الصف الثاني

    "الإحصاء والمعلومات" يواصل تنفيذ مشروع تأهيل قيادات الصف الثاني

    مناقشة الاستعدادات لتنظيم ندوة "العوابي عبر التاريخ"

    مناقشة الاستعدادات لتنظيم ندوة "العوابي عبر التاريخ"