مع التقدم في السن، يمرّ الجسم بسلسلة من التحولات الطبيعية التي تنعكس بشكل مباشر على احتياجاته الغذائية. إذ تبدأ الكتلة العضلية بالتناقص تدريجياً، وتنخفض كثافة العظام، كما تقلّ حموضة المعدة وقد تتراجع الشهية.
وتؤدي هذه التغيرات مجتمعة إلى صعوبة في الحصول على العناصر الغذائية الأساسية وامتصاصها بكفاءة. وتشير الدراسات إلى أن انخفاض حموضة المعدة، على وجه الخصوص، قد يحدّ من قدرة الجسم على الاستفادة من بعض الفيتامينات والمعادن الضرورية.
ومن هنا، تبرز أهمية الانتباه بعد سن الخمسين إلى نوعية الغذاء وكميته، مع التركيز على عناصر غذائية بعينها يحتاجها الجسم للحفاظ على صحته والوقاية من مشكلات الشيخوخة. ووفقاً لموقع «هيلث»، يأتي في مقدمة هذه العناصر ما يلي:
يُعدّ البروتين عنصراً أساسياً للحفاظ على الكتلة العضلية، لا سيما مع التقدم في العمر. فمنذ سن الثلاثين، يفقد الجسم ما بين 3 و5 في المائة من كتلته العضلية كل عشر سنوات.
ويمكن تعويض جزء من هذا الفقد عبر تناول كميات كافية من البروتين تتراوح بين 1 و1.3 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، خاصة عند اقتران ذلك بتمارين المقاومة. وفي المقابل، يؤدي نقص البروتين إلى تسارع فقدان العضلات، مما يزيد من احتمالات السقوط وضعف الحركة.
يؤدي الكالسيوم دوراً محورياً في الحفاظ على صحة العظام والأسنان، كما يساهم في دعم وظائف العضلات، وتخثر الدم، وسلامة الجهاز العصبي والأوعية الدموية. ومع التقدم في السن، تقل قدرة الجسم على امتصاص هذا المعدن، مما يستدعي زيادة الاهتمام بتوفيره.
ويساعد الحفاظ على مستويات كافية منه في الحد من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور، وقد يساهم أيضاً في الوقاية من بعض الأمراض مثل السكري.
يُعدّ فيتامين د عنصراً أساسياً لصحة العظام والعضلات، إذ يعزز امتصاص الكالسيوم، ويدعم جهاز المناعة، ويساهم في تنظيم مستويات السكر في الدم، والحد من الالتهابات، فضلاً عن دوره في دعم صحة الجهاز العصبي.
ورغم أهميته، يعاني كثير من كبار السن من نقصه، حيث تشير الإحصاءات إلى أن نسبة كبيرة منهم لا تحصل على الكميات الكافية. كما توحي بعض الدراسات بأن هذا الفيتامين قد يسهم في إبطاء مظاهر الشيخوخة. وتُعدّ أشعة الشمس المصدر الطبيعي الأهم له، إلى جانب الأطعمة المدعمة والمكملات.
يساهم فيتامين ب12، المتوفر في البيض والأسماك واللحوم، في تكوين خلايا الدم الحمراء، ودعم وظائف الجهاز العصبي. ومع التقدم في العمر، قد تتراجع قدرة الجسم على امتصاصه، كما يمكن أن تؤثر بعض الأدوية سلباً على ذلك، مما يزيد من احتمالات نقصه.
وقد يرتبط انخفاض مستوياته بتأثيرات سلبية على صحة العظام والقلب والدماغ، كما تشير بعض الأبحاث إلى صلته بتدهور القدرات المعرفية وزيادة خطر الإصابة بالخرف.
المصدر:
عرض الخبر من المصدر





