في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه الأخبار، لم يعد المتلقي يواجه تحدي سرعة المعلومة فقط، بل دقتها ومصداقيتها. فقد أسهم التطور التقني خصوصًا في أدوات الذكاء الاصطناعي في ظهور أنماط جديدة من التضليل الإعلامي باتت أكثر احترافية وخطورة.
الفبركة الإعلامية تعني صناعة محتوى غير حقيقي بالكامل سواء كان خبرًا، صورة، أو مقطع فيديو، بهدف التأثير على الرأي العام أو إثارة البلبلة. أما التدليس الإعلامي، فهو أخفى من ذلك إذ يقوم على عرض جزء من الحقيقة أو اجتزائها أو إخراجها من سياقها بما يوهم المتلقي بصحة المعلومة بينما هي في حقيقتها مضللة.
ومع انتشار المنصات الرقمية، أصبحت هذه الممارسات أكثر شيوعًا حيث تنتقل المقاطع بسرعة هائلة دون تحقق ويُعاد تدويرها في سياقات مختلفة ما يعزز من انتشار الروايات المغلوطة. الأخطر من ذلك أن بعض المحتوى المفبرك يُنتج بجودة عالية تجعل تمييزه صعبًا على غير المختصين فيختلط الزائف بالحقيقي.
التضليل الإعلامي لا يقتصر على الكذب المباشر، بل يشمل أيضًا التلاعب بالعناوين واستخدام صور قديمة لأحداث جديدة أو اقتطاع تصريحات بطريقة تغيّر معناها. وهنا يصبح المتلقي جزءًا من سلسلة النشر إما بوعي أو دون قصد.
وللتعامل مع هذه الظاهرة تبرز أهمية التحقق قبل النشر وعدم الانسياق خلف العناوين المثيرة والرجوع إلى المصادر الموثوقة. كما يُنصح بالتأكد من تاريخ المحتوى ومقارنته بمصادر متعددة واستخدام أدوات التحقق الرقمي المتاحة. فالمسؤولية لم تعد حكرًا على المؤسسات الإعلامية بل أصبحت مسؤولية مشتركة بين الجميع.
ختاماً، في عصر الذكاء الاصطناعي، لم يعد الوعي خيارًا بل مسؤولية فردية ومجتمعية تفرض على الجميع تحرّي الدقة قبل النشر والتعامل مع المحتوى بوعي نقدي. فحماية الحقيقة لم تعد مهمة المؤسسات وحدها بل تبدأ من وعي المتلقي وتنتهي عند مسؤوليته في كبح انتشار التضليل والتزييف المتعمد.
المصدر:
عرض الخبر من المصدر




