انضمام الكويت للأمم المتحدة… محطة تاريخية في رسالتها للسلام والإنسانية

أحيت الكويت، أمس، الذكرى الـ 63 لانضمامها إلى منظمة الأمم المتحدة في محطة تاريخية فارقة جسدت رسالتها الحضارية وحضورها الفاعل في قضايا الأمن والسلم والعمل الإنساني على الساحة الدولية.

فمنذ حصولها على عضوية المنظمة الدولية في 14 مايو 1963 لتصبح العضو رقم 111 لم تدخر الكويت جهداً في العمل مع جميع الجهات المعنية لإرساء دعائم الأمن والسلم الدوليين وتعزيز قيم الحوار والتعاون بين شعوب العالم وترسيخ دورها في العمل الإنساني، مستمدة ذلك النهج من ثوابتها الوطنية ودبلوماسيتها المتزنة.

وتأتي هذه المناسبة لتسلط الضوء على مسيرة حافلة بالعطاء الإنساني والدبلوماسي نجحت الكويت خلالها في تحويل قوتها الناعمة إلى أداة فاعلة لمواجهة عدد من التحديات العالمية ومساندة قضايا حقوق الإنسان وكونها وسيطاً موثوقاً في حل النزاعات الإقليمية والدولية.

وبعد صدور القرار رقم 1872 بقبول الكويت عضواً في المنظمة الدولية في ذلك العام خاطب أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الذي كان وزيراً للخارجية آنذاك الجمعية العامة قائلاً «إن انتماء الكويت إلى النشاط الدولي يدل بوضوح على أن الاستقلال والعضوية في الأمم المتحدة ليسا نهاية بحد ذاتها بل هما وسيلتان للمشاركة في المسؤولية لتحقيق حياة أفضل لشعبها وشعوب دول العالم».

وخلال عضويتها في الأمم المتحدة حظيت الكويت بعضوية مجلس الأمن الدولي مرتين كانت الأولى عامي 1978 و1979 والثانية عامي 2018 و2019 حيث أسهمت في الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية إضافة إلى القضايا الإنسانية وتحسين أساليب عمل مجلس الأمن وتعزيز الدبلوماسية الوقائية والحد من نشوب النزاعات.

وانتخبت الكويت عضواً في عدد من المنظمات التابعة للأمم المتحدة منها المجلس الاقتصادي والاجتماعي عام 1967 وانتخبت للمرة الثانية عضواً في ذلك المجلس عام 1992 وتم قبولها عضواً في لجنة التعاون عبر القارات المنبثقة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي عام 1975.

وخلال العقود الستة الماضية برزت الكويت بدورها الفاعل وسيطاً موثوقاً في عدد من القضايا الإقليمية والعالمية حيث أسهمت في منع نشوب عدد من النزاعات الإقليمية والصراعات الداخلية أو الحد من انتشارها وتداعياتها.

وأدت الكويت دوراً ريادياً في مجال العمل الإنساني حيث قدمت مساعدات سخية للدول المتضررة من الحروب والكوارث والأزمات المختلفة وأسهمت في دعم جهود الإغاثة والتنمية عبر التعاون مع منظمات الأمم المتحدة واستضافت عدداً من المؤتمرات العالمية المعنية.

وتقديراً لدور الكويت العالمي في الإغاثة ودعم الشعوب وتتويجاً لمسيرة دبلوماسية إنسانية حافلة فقد كرمت الأمم المتحدة في 9 سبتمبر 2014 الكويت بتسميتها «مركزاً للعمل الإنساني» ومنح أميرها الراحل الشيخ صباح الأحمد لقب «قائد للعمل الإنساني».

وتعبيراً من الكويت عن عمق العلاقات التي تربطها بالأمم المتحدة وتقديراً منها لأهمية دور الوكالات والمنظمات الدولية فقد افتتحت في منطقة مشرف في يناير من عام 2009 بيت الأمم المتحدة بمشاركة الأمين العام للمنظمة الدولية آنذاك بان كي مون حيث يضم البيت مكاتب لجميع منظمات الأمم المتحدة العاملة في الكويت.

في هذا السياق، أعربت وزارة الخارجية، أمس، عن بالغ اعتزازها وتقديرها للعلاقات التاريخية الوثيقة التي تجمع الكويت بالأمم المتحدة والتي تجسدت عبر شراكة فاعلة ومستمرة في مجالات العمل الإنساني وجهود الوساطة وحل النزاعات بالطرق السلمية وبناء السلام والتنمية المستدامة.

«الخارجية»: التزام كويتي بدعم الجهود الأممية النبيلة في تعزيز السلم والأمن الدوليين والإغاثة الإنسانية

وذكرت الوزارة، في بيان صحافي، أنه منذ انضمام الكويت إلى الأمم المتحدة التزمت بدعم الجهود الأممية النبيلة وأسهمت في تعزيز السلم والأمن الدوليين إلى جانب استجابتها السريعة لنداءات الإغاثة الإنسانية التي تطلقها المنظمة لمساندة الدول والشعوب المتضررة من الكوارث والنزاعات.

وأكدت الوزارة دعم الكويت الثابت لمنظمة الأمم المتحدة والتزامها الراسخ بالمبادئ والمقاصد الواردة في ميثاقها انطلاقاً من قناعتها بالدور المحوري الذي تضطلع به في ترسيخ السلم والأمن الدوليين وتعزيز التعاون بين الدول.

وشددت الوزارة على أن دعم الكويت للأمم المتحدة يشكل ركيزة أساسية في سياستها الخارجية إيماناً منها بأنها تمثل حجر الزاوية للنظام الدولي متعدد الأطراف والإطار الجامع للعمل الدولي المشترك في مواجهة التحديات العالمية وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.

من جهته، قال المندوب الدائم للكويت لدى الأمم المتحدة السفير طارق البناي، إن الكويت واصلت على مدى أكثر من 6 عقود أداء دور فاعل ومسؤول داخل المنظومة الأممية ومختلف أجهزتها وأسهمت في دعم الجهود الدولية الرامية إلى معالجة الأزمات الإنسانية والتنموية وتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي.

البناي: تحرير الكويت شاهد على أن العمل الدولي الجماعي قادر على ردع العدوان وإنصاف المظلوم

ورفع السفير البناي في تصريح لـ «كونا»، بمناسبة الذكرى السنوية لانضمام دولة الكويت إلى الأمم المتحدة، أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد وإلى الشعب الكويتي الكريم بهذه المناسبة الوطنية والدبلوماسية العزيزة.

وأكد أن انضمام الكويت إلى الأمم المتحدة شكل محطة مفصلية في مسيرتها الدبلوماسية إيذاناً بانطلاق مرحلة جديدة من حضورها الفاعل في المجتمع الدولي.

وتابع أنه «منذ أن رفع علم الكويت في 15 مايو 1963 وللمرة الأولى عالياً بين أعلام الدول الأعضاء أمام المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك جسدت الكويت التزاماً ثابتاً بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمتها حفظ السلم والأمن الدوليين واحترام القانون الدولي وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول وتسوية النزاعات السلمية».

وأضاف البناي أن ذلك الالتزام تجسد خلال الغزو العراقي الغاشم للكويت حين شكلت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي على وجه الخصوص إطاراً دولياً حاسماً للدفاع عن سيادة البلاد واستقلالها ووحدة أراضيها والتصدي لمحاولة محو كيان دولة عضو في الأمم المتحدة.

واستشهد بأن القرار (678) الصادر في 29 نوفمبر 1990 أتاح للدول الأعضاء المتعاونة مع حكومة الكويت استخدام جميع الوسائل اللازمة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة واستعادة السلم والأمن في المنطقة وهو ما أسهم في تحرير البلاد وعودة الشرعية وسيادتها على كامل أراضيها.

وسلط السفير البناي الضوء أيضا على القرار (687) لعام 1991 الذي شكل محطة محورية في ترسيخ نتائج التحرير من خلال الترحيب باستعادة سيادة الكويت واستقلالها وسلامتها الإقليمية وعودة حكومتها الشرعية ووضع ترتيبات دولية مهمة شملت إيقاف إطلاق النار وترسيم الحدود ومعالجة ملف التعويضات والممتلكات والأسرى والمفقودين.

واعتبر تحرير الكويت شاهداً على أن العمل الدولي الجماعي متى استند إلى الميثاق والقانون الدولي ووحدة الموقف قادر على ردع العدوان وإنصاف المظلوم واستعادة الحقوق وصون سيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها.

واستعرض مسيرة البلاد الفاعلة داخل المنظومة الأممية في محطات عديدة ومن أبرزها عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن خلال الفترتين 1978 – 1979 و2018 – 2019 حيث حرصت الكويت على أن تكون صوتاً داعماً للدبلوماسية الوقائية والحلول السياسية واحترام القانون الدولي وحماية المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية.

وأشار إلى أن حضور الكويت امتد إلى عدد من أجهزة الأمم المتحدة وهيئاتها ولجانها المتخصصة من خلال إسهامات بناءة في دعم التنمية وتعزيز حقوق الإنسان وترسيخ التعاون الدولي بما يعكس ثقة المجتمع الدولي بمسؤولية البلاد واتزان سياستها الخارجية.

ممثلة الأمم المتحدة: الكويت طرف لا غنى عنه في دبلوماسية العصر الجديد

أكدت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة المنسق المقيم لدى الكويت غادة الطاهر، أمس، أن السياسة الخارجية الكويتية تعد «نموذجاً فريداً» لمبادئ الدبلوماسية القائمة على مفهوم الحياد الإيجابي الذي أرست دعائمه القيادة الحكيمة لحكام الكويت على مر عقود من الزمن.

وقالت الطاهر في لقاء مع «كونا» بمناسبة الذكرى الـ 63 لانضمام الكويت إلى الأمم المتحدة إن «الكويت برزت في طليعة دول المنطقة كطرف لا غنى عنه في دبلوماسية العصر الجديد عبر احتضان مفاوضات السلام والوساطة بين الخصوم والإسهام الإنساني العالمي».

وأضافت أن انضمام الكويت إلى الأمم المتحدة شكل حدثاً بالغ الأثر ودلالة على إعلاء الصوت الكويتي السيادي في المحافل الدولية وضمان أمن شعبها تحت أحكام القانون الدولي.

وثمنت عالياً «الخطاب التاريخي» الذي ألقاه ممثل صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد في قمة المستقبل بمقر منظمة الأمم المتحدة في نيويورك (سبتمبر 2024) حينما شدد سموه على ضرورة إصلاح المنظمة الدولية وترسيخ مبادئ العدل والشفافية بعيداً عن سياسات ازدواجية المعايير.

وشددت على أن «الكويت تقف اليوم في مصاف أكثر شركاء الأمم المتحدة ثباتاً وأعمقهم أثراً كنموذج لتعددية الأطراف وأكثرها صدقاً وصموداً بما يؤكد أن حقوق جميع الشعوب ومصالحها يجب تأمينها من خلال القانون الدولي والقيم المشتركة كما وردت في ميثاق الأمم المتحدة».

المصدر:
عرض الخبر من المصدر

  • Related Posts

    تمهيداً لتسكين الشواغر.. «التربية» تبدأ غداً مقابلات الوظائف الإشرافية التعليمية

    تأكيداً لما نشرته صحيفة «الجريدة» في عددها الصادر بتاريخ 11 أبريل الماضي بشأن انطلاق المقابلات الشخصية للوظائف الإشرافية التعليمية خلال مايو الجاري، قررت وزارة التربية بدء إجراء تلك المقابلات اعتباراً…

    من الآخر.. خطة تطوير «الخبراء».. «البصمة» أهم من المعاينة!

    خطة تطوير «الخبراء».. «البصمة»  أهم من المعاينة! المصدر: عرض الخبر من المصدر

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    تمهيداً لتسكين الشواغر.. «التربية» تبدأ غداً مقابلات الوظائف الإشرافية التعليمية

    تمهيداً لتسكين الشواغر.. «التربية» تبدأ غداً مقابلات الوظائف الإشرافية التعليمية

    الإمارات: الدفاعات الجوية تعاملت مع 6 مُسيَّرات خلال الـ48 ساعة الماضية

    الإمارات: الدفاعات الجوية تعاملت مع  6 مُسيَّرات خلال الـ48 ساعة الماضية

    من الآخر.. خطة تطوير «الخبراء».. «البصمة» أهم من المعاينة!

    من الآخر.. 
خطة تطوير «الخبراء».. «البصمة»  أهم من المعاينة!

    تفاصيل المقترح الإيراني لوقف الحرب ورفع العقوبات

    تفاصيل المقترح الإيراني لوقف الحرب ورفع العقوبات

    إعلان من "التنمية الاجتماعية" بشأن المكرمة السامية للفئات المستحقة

    إعلان من "التنمية الاجتماعية" بشأن المكرمة السامية للفئات المستحقة

    بالفيديو.. عملية إسعاف جوي لمواطنة بوادي بني غافر

    بالفيديو.. عملية إسعاف جوي لمواطنة بوادي بني غافر