الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية واتفاق أبراهام على إيران

إن اتفاق أبراهام والسيناريوهات التي تحرّك بها الرئيس الأمريكي Donald Trump والحكومة الإسرائيلية بقيادة Benjamin Netanyahu، كان اتفاقًا تم توقيعه عام 2020 بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب والسودان، وقد بدا اتفاقًا غامضًا للغاية، إذ لم يكن موجّهًا لإيران بشكل مباشر، لكن هدفه الحقيقي ــ بحسب كثير من التحليلات ــ كان احتواء إيران وعزلها إقليميًا.
وقد اعتقدت حكومات هذه الدول أن الاتفاق يصبّ في مصلحتها، بينما كانت الولايات المتحدة تسعى بالدرجة الأولى إلى ضمان أمن إسرائيل وبناء جبهة تطبيع عربية إسرائيلية قوية في مواجهة النفوذ الإيراني. وقد اعترف السفير الإماراتي يوسف العتيبة بأن معارضة إيران كانت سببًا رئيسيًا في مسار التطبيع.
وتقوم الفكرة على أنه إذا أصبحت دول الخليج مطبّعة مع إسرائيل، فإن إيران ستخسر ورقة “المقاومة” في جنوب لبنان والعراق واليمن وخليج عدن وباب المندب، إضافة إلى فلسطين، بما يؤدي إلى محاصرتها سياسيًا وإقليميًا.
كما أن تأجيل ضم الضفة الغربية لم يكن ــ وفق هذا الطرح ــ سوى خطوة تكتيكية هدفت إلى تثبيت إسرائيل أمنيًا، بينما استخدمت الولايات المتحدة اتفاقات التطبيع للحصول على مكاسب سياسية واستراتيجية ضد إيران دون الدخول في حرب مباشرة.
وبعد الاتفاق، بدأ التنسيق الأمني والاستخباري بين إسرائيل وبعض دول الخليج، في إطار بناء تحالف عسكري واقتصادي لمواجهة إيران ومنعها من تكوين نظام إقليمي متعدد الأقطاب.
كما استخدمت الولايات المتحدة الملف النووي الإيراني للضغط على طهران، عبر المطالبة بتفكيك كامل للبنية التحتية النووية ووقف التخصيب، رغم أن إسرائيل تمتلك قدرات نووية غير معلنة. وتعتبر إيران أن هذه السياسة تهدف إلى منع أي قوة إقليمية من منافسة النفوذ الأمريكي الإسرائيلي في الشرق الأوسط.
وترى الكاتبة أن إسرائيل تستفيد من الانقسامات الداخلية في بعض الدول، وتتجه إلى المجتمعات التي تعاني من ضعف الحكومات أو النزاعات الداخلية، وتحاول بناء علاقات مع الأقليات أو الأطراف المتنازعة، كما حدث ــ بحسب رأيها ــ في مناطق مثل الصومال و”صوماليلاند”.
كما تشير إلى وجود مواطنين من الدروز والمسيحيين العرب داخل إسرائيل يخدمون في الجيش والشرطة، وأن بعضهم يرى في ذلك حمايةً أو اندماجًا داخل الدولة الإسرائيلية، بينما تعتبر أطراف عربية أخرى أن هذا الواقع يمثل نتيجة للسياسات الإسرائيلية منذ عام 1948.
وتضيف أن النظام الأمريكي الإسرائيلي ــ بحسب وصفها ــ يسعى إلى إضعاف العالم الإسلامي من الداخل، عبر الانقسامات السياسية والطائفية، وفرض الضغوط والعقوبات على الدول التي ترفض التطبيع أو لا تعترف بإسرائيل.
وترى الكاتبة أن إيران أصبحت “حديث الساعة” لأنها دولة إسلامية ذات نظام شيعي، وهو ما تسبب ــ برأيها ــ في تعميق الانقسام المذهبي داخل المنطقة، واستغلال هذا الانقسام في الصراع الإقليمي والدولي.
كما تعتبر أن الولايات المتحدة تخشى من تطور إيران عسكريًا، خاصة مع امتلاكها قدرات متقدمة في تخصيب اليورانيوم، وترى أن واشنطن وتل أبيب تحاولان عزل طهران سياسيًا واقتصاديًا عبر العقوبات والتحالفات الإقليمية.
وتساءلت الكاتبة عن كيفية حديث ترامب عن إمكانية توسيع “اتفاق أبراهام” ليشمل إيران مستقبلًا، في الوقت الذي صُوّرت فيه إيران لدول الخليج على أنها “الخطر الأكبر” في المنطقة.
وترى أن استمرار الضغوط والعقوبات المفروضة على إيران منذ أكثر من أربعين عامًا قد يكون هدفه دفعها في النهاية إلى الاستسلام السياسي، كما حدث ــ بحسب رأيها ــ مع أطراف أخرى في المنطقة.
وتحذّر الكاتبة من أن أي تراجع إيراني عن برنامجها النووي أو عن دعمها لحلفائها الإقليميين قد يفتح الباب أمام مزيد من النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في الخليج ومضيق هرمز، بما يهدد موازين القوى في المنطقة.
وفي ختام المقال، تؤكد الكاتبة أن إسرائيل ــ من وجهة نظرها ــ تتحرك وفق مصالحها الأمنية فقط، وأن اتفاق أبراهام قد يتحول إلى “فخ سياسي” يجرّ المنطقة إلى مزيد من الانقسام، متسائلة في النهاية:
أين السيادة الخليجية والعربية في ظل استمرار الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية على المنطقة، وعلى قضايا إيران وفلسطين ولبنان والعراق؟

المصدر:
عرض الخبر من المصدر

  • Related Posts

    الملك تشارلز الثالث يستشهد بحديث نبوي وأبيات شعرية عُمانية وأقوال ابن بطوطة

    تكريمًا لحضرة صاحب الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم- حفظهُ اللهُ ورعاهُ- أقام جلالةُ الملك تشارلز الثالث المملكة المُتّحدة مأدُبةَ عشاءٍ رسميّةً بقلعة ويندسور بحضورِ جلالةِ الملكةِ كاميلا احتفاءً بزيارة…

    "مرسيدس-بنز الشرق الأوسط" تختار "رودر فين أتلين" شريكاً لاتصالاتها الاستراتيجية عبر 106 أسواق عالمية

    أعلنت مرسيدس-بنز الشرق الأوسط تعيين وكالة “رودر فين أتلين”، الذراع الإقليمية لمجموعة “رودر فين” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وإحدى أكبر وكالات الاتصال المستقلة على مستوى العالم، شريكاً إقليمياً…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    الملك تشارلز الثالث يستشهد بحديث نبوي وأبيات شعرية عُمانية وأقوال ابن بطوطة

    الملك تشارلز الثالث يستشهد بحديث نبوي وأبيات شعرية عُمانية وأقوال ابن بطوطة

    شاهد بالفيديو.. مأدبة عشاء ملكية تكريمًا لجلالة السلطان

    شاهد بالفيديو.. مأدبة عشاء ملكية تكريمًا لجلالة السلطان

    32 صورة توثق مأدبة العشاء الملكية في قلعة ويندسور تكريمًا لجلالة السلطان

    32 صورة توثق مأدبة العشاء الملكية في قلعة ويندسور تكريمًا لجلالة السلطان

    "مرسيدس-بنز الشرق الأوسط" تختار "رودر فين أتلين" شريكاً لاتصالاتها الاستراتيجية عبر 106 أسواق عالمية

    "مرسيدس-بنز الشرق الأوسط" تختار "رودر فين أتلين" شريكاً لاتصالاتها الاستراتيجية عبر 106 أسواق عالمية

    خبراء وباحثون من 140 دولة يجتمعون في جدة لتسريع تطبيق الحلول المائية

    خبراء وباحثون من 140 دولة يجتمعون في جدة لتسريع تطبيق الحلول المائية

    رسمياً.. صدور مرسوم بقانون بتعديل القانون المدني

    رسمياً.. صدور مرسوم بقانون بتعديل القانون المدني