99 % من أصحاب العمل في السعودية يتجهون نحو التوظيف القائم على المهارات

◄ التوجهات الجديدة تأتي في ظل تسارع الطلب على شهادات الذكاء الاصطناعي التوليدي

◄ 79 % يفضلون المرشحين ذوي مهارات موثّقة في الذكاء الاصطناعي التوليدي

كشفت “كورسيرا”، المنصة العالمية الرائدة للتعليم عبر الإنترنت، في تقريرها الجديد “تأثير الشهادات المصغّرة لعام 2026″، أن التركيز على المهارات يشهد وتيرة متسارعة ليصبح معياراً جديداً للتوظيف في المملكة العربية السعودية، مشيرةً إلى استخدام 99% من أصحاب العمل هذا النهج بشكل أو بآخر في توظيف الكفاءات لشغل الأدوار على مستوى المبتدئين، بينما يطبقه 86% منهم على نطاق واسع. وفي ظل التحولات التكنولوجية والاقتصادية التي تُعيد تشكيل سوق العمل، أوضح التقرير أن شهادات الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبحت عامل تمييز رئيسياً في المملكة، مؤثرةً في توجهات الطلاب وتفضيلات أصحاب العمل على حدٍ سواء.

واستطلع التقرير آراء أكثر من 3,500 من المتعلمين وأصحاب العمل وقادة التعليم العالي، وكشف أن نحو 8 من كل 10 (79%) من أصحاب العمل في السعودية يفضلون اختيار مرشح يمتلك مهارات موثّقة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي على مرشح آخر أكثر خبرة بدونها، وهي نسبة أعلى من المتوسط العالمي البالغ 60%. وينعكس هذا التوجه أيضاً في تزايد إقبال الطلاب في المملكة على اكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي، إذ أفاد 82% بأنهم أكثر ميلاً للالتحاق ببرامج تقدم شهادات مصغّرة في هذا المجال، مقارنةً بـ 62% عالمياً.

وفي هذا السياق، قال قيس الزريبي، المدير العام لشركة “كورسيرا” في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا: “يمثل التحوّل نحو كوادر عاملة قائمة على المهارات ركيزة أساسية لتحقيق الأهداف الطموحة لرؤية السعودية 2030، ويُبين هذا التقرير تسارع وتيرة هذا التحوّل. ومع تزايد دمج الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، تُساعد الشهادات المصغّرة المتعلّمين على بناء مهارات ذات صلة بالوظائف وإثبات جاهزيتهم للأدوار المستقبلية. كما توفر هذه الشهادات لأصحاب العمل مؤشراً موثوقاً على إتقان المهارات والاستعداد الوظيفي. وهذا ما يزيد من أهمية قيام مؤسسات التعليم العالي بدمج الشهادات المصغّرة ضمن برامجها الأكاديمية كجزء من استراتيجية أوسع لتحسين فرص توظيف الخريجين وتعزيز تنافسية القوى العاملة”.

ويعكس الإقبال المتزايد على الشهادات المصغّرة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، وما تحققه من أثر ملموس، جهود المملكة المتواصلة لتعزيز تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات الرقمية. وقد أظهرت دراسة أجرتها شركة “برايس ووترهاوس كوبرز” عام 2025 أن استخدام الذكاء الاصطناعي أصبح أمراً شائعاً في بيئة العمل السعودية، حيث يستخدمه 36% من الموظفين أسبوعياً أو يومياً، متجاوزاً بذلك المعدل العالمي البالغ 32%. ويسهم هذا الانتشار المتنامي في دفع القوى العاملة الشابة في المملكة، والمُلمة بالتقنيات الرقمية، إلى تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي وتوثيقها عبر مؤهلات معتمدة بما يدعم نموهم المهني.

وأفاد أصحاب العمل في السعودية بتحقيق فوائد واضحة بفضل الشهادات المصغّرة، إذ قال 92% منهم إن الموظفين الجدد الحاصلين على هذه الشهادات يحققون أداءً أفضل خلال عامهم الأول، مقارنة بـ 63% من أصحاب العمل على مستوى العالم. كما رأى أصحاب العمل أن هناك قيمة مالية تعود عليهم جراء ذلك، حيث توقع 72% منهم توفير أكثر من 20% من تكاليف تدريب هؤلاء الموظفين. وانعكاساً لهذا المستوى من الثقة، قال 98% منهم إنهم على استعداد لتقديم رواتب مبدئية أعلى للخريجين الحاصلين على هذه الشهادات.

وبالنسبة للمتعلمين، تضيف الشهادات المصغّرة المحتسبة ضمن الساعات الأكاديمية قيمة إضافية لمسارهم الأكاديمي والمهني. ففي السعودية، ترتفع احتمالية إقبال الطلاب على الشهادات المصغّرة بمقدار 5.3 مرات عندما تكون محتسبة ضمن الساعات الأكاديمية المعتمدة (80%)، مقارنةً بتلك التي لا تُحتسب ضمنها (15%). وينعكس هذا التركيز على التعلّم المحتسب أكاديمياً في نتائج مهنية ملموسة، إذ تمكّن 85% من الخريجين في السعودية الحاصلين على شهادات مصغّرة من الالتحاق بوظيفة تتوافق مع مجال دراستهم خلال 12 شهراً.

وسلطت هذه النتائج الضوء على وجود فرصة مهمة متاحة أمام الجامعات السعودية لدمج شهادات مصغّرة معتمدة ومتوافقة مع متطلبات سوق العمل في برامجها الدراسية، بما يعزز قابلية توظيف الخريجين ومواءمة المناهج الدراسية مع احتياجات السوق المتغيرة. ومن اللافت أن 48% من قادة التعليم العالي في المملكة يرون أن المؤسسات التي لا تقوم بدمج هذه الشهادات تواجه مخاطر استراتيجية تتراوح بين المتوسطة والكبيرة.

وعلى الصعيد العالمي، أشار التقرير إلى وجود تحول عالمي واسع النطاق نحو تبنّي الشهادات المصغّرة، حيث يزداد إدراك المؤسسات وأصحاب العمل لقيمتها عبر المسيرة المهنية للمواهب، بدءاً من التوظيف في مراحله المبكرة وتقييم أداء القوى العاملة، وصولاً إلى التطور المهني والمرونة الوظيفية.

المصدر:
عرض الخبر من المصدر

  • Related Posts

    الملك تشارلز الثالث يستشهد بحديث نبوي وأبيات شعرية عُمانية وأقوال ابن بطوطة

    تكريمًا لحضرة صاحب الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم- حفظهُ اللهُ ورعاهُ- أقام جلالةُ الملك تشارلز الثالث المملكة المُتّحدة مأدُبةَ عشاءٍ رسميّةً بقلعة ويندسور بحضورِ جلالةِ الملكةِ كاميلا احتفاءً بزيارة…

    "مرسيدس-بنز الشرق الأوسط" تختار "رودر فين أتلين" شريكاً لاتصالاتها الاستراتيجية عبر 106 أسواق عالمية

    أعلنت مرسيدس-بنز الشرق الأوسط تعيين وكالة “رودر فين أتلين”، الذراع الإقليمية لمجموعة “رودر فين” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وإحدى أكبر وكالات الاتصال المستقلة على مستوى العالم، شريكاً إقليمياً…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    الملك تشارلز الثالث يستشهد بحديث نبوي وأبيات شعرية عُمانية وأقوال ابن بطوطة

    الملك تشارلز الثالث يستشهد بحديث نبوي وأبيات شعرية عُمانية وأقوال ابن بطوطة

    شاهد بالفيديو.. مأدبة عشاء ملكية تكريمًا لجلالة السلطان

    شاهد بالفيديو.. مأدبة عشاء ملكية تكريمًا لجلالة السلطان

    32 صورة توثق مأدبة العشاء الملكية في قلعة ويندسور تكريمًا لجلالة السلطان

    32 صورة توثق مأدبة العشاء الملكية في قلعة ويندسور تكريمًا لجلالة السلطان

    "مرسيدس-بنز الشرق الأوسط" تختار "رودر فين أتلين" شريكاً لاتصالاتها الاستراتيجية عبر 106 أسواق عالمية

    "مرسيدس-بنز الشرق الأوسط" تختار "رودر فين أتلين" شريكاً لاتصالاتها الاستراتيجية عبر 106 أسواق عالمية

    خبراء وباحثون من 140 دولة يجتمعون في جدة لتسريع تطبيق الحلول المائية

    خبراء وباحثون من 140 دولة يجتمعون في جدة لتسريع تطبيق الحلول المائية

    رسمياً.. صدور مرسوم بقانون بتعديل القانون المدني

    رسمياً.. صدور مرسوم بقانون بتعديل القانون المدني