انتقادات متزايدة لقرار "رفع رسوم المأذونيات".. وأصحاب أعمال: الأعباء تهدد بقاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

اشتكى عددٌ من رواد الأعمال من تداعيات قرار وزارة العمل بتطبيق القرار الوزاري رقم (602/2025) بشأن لائحة تنظيم ترخيص العمل وترخيص مزاولة العمل، لافتين إلى أنَّ هذا القرار يضيف أعباءً جديدة على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ويُؤثر على استدامة مشاريعهم.

وأوضحوا أن تطبيق القرار على جميع السجلات التجارية دون مراعاة حجم المنشآت أو طبيعة عملها قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية ورفع الأسعار، وتقليص فرص التوسع، وربما إغلاق بعض المشاريع، مطالبين الجهات المعنية بإيجاد تسهيلات حقيقية ومتوازنة تدعم توظيف الكفاءات الوطنية دون الإضرار بالقطاع الخاص.

وفي تصريحات لـ”الرؤية”، قال المهندس سيف سعيد السعيدي، نائب رئيس اللجنة الاقتصادية بغرفة تجارة وصناعة البريمي، إن تداعيات القرار على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كبيرة، خصوصًا في هذه المرحلة التي تعتبر مرحلة نمو في السوق المحلي، إذ لا يستطيع ٩٠%؜ من رواد الأعمال تحمل أعباء إضافية، مبينا: “القرار قد يحل قضية الباحثين عن عمل بشكل مُؤقت، وهذه قضية مُهمة ومسؤولية تقع على عاتق الجميع، سواء كمجتمع أو رواد أعمال أو مسؤول حكومي، إذ لكل دور دوره”.

وفيما يخص تأثير ارتفاع رسوم التراخيص على استدامة المشاريع، أوضح السعيدي أن المتأثر الأول هو العميل المباشر، وبالتالي في غضون أشهر سيتضاعف التضخم ويزيد غلاء المعيشة إذا استمرت وتيرة الزيادة والتغيرات غير المبشرة، ولو كان هناك استقرار ووضوح منذ البداية، كان بالإمكان تعديل بعض الرسوم بشكل معقول”، مشيرا إلى أن ربط الرسوم بنسب التعمين يعد خطوة محفزة نوعا ما، لكنها ليست مثالية لأنها جرت بطريقة عشوائية وينبغي أن تكون محددة ومرتبطة بحوافز حكومية قوية وواضحة.

وأكد السعيدي أن هناك الكثير من الحلول لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ومن بينها: التدرج في الرسوم مثل إعفاء الأنشطة الحديثة لمدة لا تقل عن 5 سنوات من كثير من الرسوم، وتصنيف المحافظات حسب القوة الشرائية، مضيفا: “التركيز على رفع الاقتصاد بشكل عام هو الطريق الأمثل لدعم رواد الأعمال وتوظيف الكفاءات المحلية تلقائيًا، خاصة مع استقرار بيئة العمل والقوانين ووجود وعود حكومية بدعم المستثمرين المحليين والأجانب”.

ولفت السعيدي إلى أن زيادة الحملات الوطنية للترويج للمنتج المحلي ناجحة، ويجب تكثيفها للوصول إلى العالمية، مشددا على ضرورة توحيد جهود الوفود التجارية من قبل غرفة التجارة، ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، ووزارة الاقتصاد، وذلك لتحقيق تسهيلات عملاقة تنافس المنطقة الجغرافية بأكملها.

وأكد السعيدي أن تقوية الاقتصاد هو الطريق الأمثل لدعم رواد الأعمال وتوظيف الكفاءات العمانية على حد سواء.

بدوره، قال محمد البلوشي -رائد أعمال- إن تطبيق القرار الوزاري وتغيير سياسات التشغيل والسجلات التجارية بين فترة وأخرى، يخلق نوعا من القلق لدى نسبة كبيرة من رواد الأعمال، موضحاً أن رواد الأعمال ينتظرون تسهيلات على أرض الواقع تساعدهم على الاستمرار والمواصلة، وليس قرارات تعيق نموهم، إذ إن الكثير من رواد الأعمال غير قادرين على الالتزامات المالية التي يفرضها القرار.

وبيّن البلوشي: “إذا وظفت عاملًا عُمانيًا براتب 325 ريالًا وأدفع للتأمينات 60 ريالًا شهريًا، فهل الحكومة تدرك أن فوائد المشروع قد لا تتجاوز 100 أو 200 ريال فقط؟ كيف يمكننا عندها توظيف عماني دون أن نتحمل خسائر، خاصة مع الضرائب والتكاليف الأخرى؟.. أنا مؤمن بأهمية التعمين، لكنه يجب أن يتم بطريقة مدروسة، وليس تعسفية، لأن الطريقة الحالية تحمل نوعًا من العبث بسياسات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.”

وحول تأثير رسوم الترخيص على استدامة المشاريع، أوضح البلوشي أن أغلب المشاريع أصبحت معرضة للإغلاق، سواء بسبب تراكمات جائحة كورونا أو ظروف السوق الحالي، حيث العرض قليل مقارنة بالطلب، مؤكدا أن فرض الرسوم والغرامات في حال عدم الالتزام بتعيين العمال العمانيين يطرح تساؤلات كبيرة، إذ غابت الدراسات الحقيقية التي توضح نتائج هذا القرار قبل تطبيقه.

وتساءل البلوشي: ” هل حماية المستهلك تدرك أن رفع أسعار المنتجات سيكون حتمًا نتيجة لتغطية الرواتب الجديدة؟ هل المعايير مستعدة لذلك؟ للأسف هذه الإجابات غير متوفرة، لكن نحن مجبورون على الالتزام بالقرار، أضف إلى ذلك أن خطوة ربط الرسوم بالتعمين ليست محفزة في بعض القطاعات وقد تكون محفزة في قطاعات أخرى، والفروق بين السجلات التجارية المختلفة تحتاج إلى تسهيلات واضحة، وإلا سيظل التنفيذ دون جدوى فعلية”.

وذكر البلوشي أنَّ تطبيق قرار نسب التعمين على جميع السجلات باختلاف درجاتها أمر يضر بالسوق العام، مطالباً الجهات المعنية أن تراعي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي لديها نسبة 10 عمال أو أقل، وعدم تطبيق القرار على جميع السجلات، إلى جانب تقديم تسهيلات حقيقية تصل إلى الإعفاء من بعض المأذونيات في حالة توظيف العماني.

المصدر:
عرض الخبر من المصدر

  • Related Posts

    تأهل فوزي الحبيشي إلى نهائي دفع الجلة بمنافسات "آسياد ناغويا"

    تمكن لاعب المنتخب الوطني لألعاب القوى البارالمبي فوزي الحبيشي من التأهل إلى نهائي مسابقة دفع الجلة ضمن التصنيف F54، في دورة الألعاب الآسيوية البارالمبية آيتشي–ناغويا 2026، على أن يبدأ باقي…

    "التعليم" تختتم فعاليات المخيم الكشفي العالمي على الهواء والإنترنت

    اختتمت وزارة التعليم ممثلة في المديرية العامة للكشافة والمرشدات والأنشطة الطلابية فعاليات المخيم الكشفي العالمي على الهواء والإنترنت (JOTA-JOTI 2026)، تحت شعار «عالم يسوده السلام والشمول» وبمشاركة كشافة ومرشدات من…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    تأهل فوزي الحبيشي إلى نهائي دفع الجلة بمنافسات "آسياد ناغويا"

    تأهل فوزي الحبيشي إلى نهائي دفع الجلة بمنافسات "آسياد ناغويا"

    "تعليمية البريمي" تحتفي بـ"يوم المرأة العمانية"

    "تعليمية البريمي" تحتفي بـ"يوم المرأة العمانية"

    "التعليم" تختتم فعاليات المخيم الكشفي العالمي على الهواء والإنترنت

    "التعليم" تختتم فعاليات المخيم الكشفي العالمي على الهواء والإنترنت

    جامعة السلطان قابوس تستضيف فعالية للتعريف باللغة والثقافة الإيطالية

    جامعة السلطان قابوس تستضيف فعالية للتعريف باللغة والثقافة الإيطالية

    مع بدء موسم الصيد.. زيادة تدريجية في ثروة الشارخة بالأسواق

    مع بدء موسم الصيد.. زيادة تدريجية في ثروة الشارخة بالأسواق

    تكريم الفائزين في ختام البطولة الرياضية لطلبة "جامعة التقنية"

    تكريم الفائزين في ختام البطولة الرياضية لطلبة "جامعة التقنية"