صمت المزارع وظلام الطريق.. مأساة "وادي المحموم"

حين يتجاوز التطور العمراني سرعة إنجاز البنية الأساسية، تتحول الطرقات التي تربط بين الأحياء والمخططات الجديدة إلى شرايين تنبض بالخطر بدلًا من أن تكون ممرات آمنة للتنمية.

وفي ولاية صحم، يجسد “طريق وادي المحموم” هذه المفارقة المرة؛ فهو الممر الحيوي الذي يربط بسلاسة بين طريق السلطان قابوس وطريق خط الغاز، متجاوزًا كونه طريقًا محليًا ليصبح شريانًا خدميًا تعتمد عليه حركة المرور لمختلف المناطق المجاورة. لكن هذا الإقبال المتصاعد والكثافة السكانية المتنامية اصطدما بواقع هندسي وخدمي شديد القسوة.

يمتد الطريق لأكثر من 4 كيلومترات تقريبًا مخترقًا رقعة واسعة من المزارع الخضراء والتجمعات السكنية التي تحتضن منازل المواطنين.

هذا الامتداد الريفي السكني يقابله إهمال خدمي لافت، تتصدره أزمة الغياب التام للإنارة؛ فقد غابت جدوى تلك الأعمدة اليتيمة التي اقتصر وجودها على مدخل الطريق؛ إذ تبدو كشهادة زور على طريق مظلم يمتد على طول كيلومترات عدة وسط المزارع والبيوت، ليتحول المسار ليلًا إلى مسرح تكتنفه المخاطر ويهدد سلامة العابرين.

ولا يتوقف نزيف المخاطر عند عتمة الليل، بل يتفاقم نهارًا وليلًا بسبب التحدي الهندسي؛ حيث تضيق مساحة الشارع في مواقع عديدة لتنكمش إلى حجم لا يتسع إلا لمركبة واحدة، ضاربةً بمقاييس السلامة المرورية عرض الحائط، وموقعةً السائقين في مآزق حرجة عند التقابل.

ويزداد الطين بلة حين يُترك الحبل على الغارب لبعض السائقين المتهورين، متجاهلين الأرواح البريئة لكبار السن والأطفال الذين يضطرون لقطع هذا الطريق باستمرار للتنقل بين منازلهم ومزارعهم.

هذه البيئة المرورية المشحونة بمقومات الخطر لم تكن بمعزل عن تداعياتها؛ فقد أسفر هذا الواقع عن أضرار مادية جسيمة وخسائر متكررة تمثلت في حوادث التصادم بين المركبات وتلفيات واسعة في مواقع متعددة على امتداد المسار.

وأمام هذا الوضع المقلق، باتت مطالب الأهالي بتركيب كاسرات للسرعة ضرورة حتمية لا تحتمل التسويف، لكسر شوكة السرعة الطائشة وحماية الممتلكات واحترام حرمة المساكن والطرق الفرعية.

إنَّ هذا الواقع الخدمي المُتعثر لم يعد قابلًا للتأجيل؛ لذا فإنَّ إطلاق مشروع متكامل لإنارة الطريق، وإيجاد المُعالجات الهندسية لمقاطعه الضيقة، وإنشاء كاسرات السرعة في أماكنها الحساسة، هي خطوات باتت واجبة على الجهات المعنية لتحويل هذا الممر الحيوي إلى مسار آمن يحفظ ممتلكات سالكيه ويواكب النهضة العمرانية للولاية.

المصدر:
عرض الخبر من المصدر

  • Related Posts

    العلوي يترأس وفد عُمان في اجتماع رؤساء أجهزة ودواوين الرقابة الخليجية

    شاركت سلطنة عُمان ممثلة بجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة في الاجتماع الثالث والعشرين لأصحاب المعالي والسعادة رؤساء أجهزة ودواوين الرقابة المالية والمحاسبة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي عُقد…

    سجلت نجاحًا فنيًا وتنظيميًا لافتًا.. فريق "لي نينغ ستار" يتوّج بالنسخة السادسة لـ"طواف صلالة" للدراجات

    توج فريق لي نينغ ستار بلقب النسخة السادسة لـ «طواف صلالة 2026» للدراجات الهوائية والذي نظمته بلدية ظفار بالشراكة مع الاتحاد العُماني للدراجات الهوائية خلال الفترة من 5 – 9…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    العلوي يترأس وفد عُمان في اجتماع رؤساء أجهزة ودواوين الرقابة الخليجية

    العلوي يترأس وفد عُمان في اجتماع رؤساء أجهزة ودواوين الرقابة الخليجية

    صمت المزارع وظلام الطريق.. مأساة "وادي المحموم"

    صمت المزارع وظلام الطريق.. مأساة "وادي المحموم"

    "أحمر الطائرة" يودع بطولة آسيا للرجال من الدور الأول

    "أحمر الطائرة" يودع بطولة آسيا للرجال من الدور الأول

    سجلت نجاحًا فنيًا وتنظيميًا لافتًا.. فريق "لي نينغ ستار" يتوّج بالنسخة السادسة لـ"طواف صلالة" للدراجات

    سجلت نجاحًا فنيًا وتنظيميًا لافتًا.. فريق "لي نينغ ستار" يتوّج بالنسخة السادسة لـ"طواف صلالة" للدراجات

    قضايا "الترجمة والذاكرة في الخطاب الثقافي العُماني" ضمن "آفاق حضارية" بالمنتدى الأدبي

    قضايا "الترجمة والذاكرة في الخطاب الثقافي العُماني" ضمن "آفاق حضارية" بالمنتدى الأدبي

    56 عاما صنعت هوية "كأس الخليج".. فمن أين بدأت الحكاية؟

    56 عاما صنعت هوية "كأس الخليج".. فمن أين بدأت الحكاية؟