جلالة السلطان يؤدي صلاة العيد في مسجد الخور.. والمدفعية تطلق 21 طلقة في قصر العلم

‏أدى حضرة صاحب الجلالةُ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم- حفظهُ اللهُ ورعاهُ – صلاة ⁧‫عيد الفطر‬⁩ السّعيد بمسجد الخور بمحافظة مسقط.

‏وقد أمّ المُصلّين معالي الدّكتور وزيرُ الأوقاف والشؤون الدّينيّة الذي استهلّ خطبة العيد بالتّكبير والحمد لله على نعمائه وأفضاله، والصّلاة والسّلام على رسوله الأمين عليه أفضل صلاةٍ وأزكى تسليمٍ.

‏وركزت خطبةُ العيد على تكامل شهر رمضان المبارك والقرآن الكريم  والعيد السّعيد، حيث إن الوعي نورٌ يُقيم ميزان الأولويّات، ويمنح الفرد والمجتمع بصيرة تحمي من الانجراف، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾، ثم يرتقي الخطاب إلى معنًى يُحوّل الإيمان إلى طاقةٍ دافعةٍ، وينقل الخير من استجابةٍ عابرة إلى سباقٍ مُستدام، كما في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾، ويُختم بعهدٍ يُعلي المقام، حيث يصبح الوفاء منهجَ الاستمرار امتثالًا لقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾، ليترسّخ بذلك وعيٌ وطنيٌّ، ومُواطنة صادقة، تُصان بها القيم، ويقوى بها البناء، ويعلو بها شأن الوطن.

“اللهُ أَكْبَــــــرُ .. اللهُ أَكْبَــــــرُ الله أكبر، ما أنزل من نورٍ فأضاء به البصائر الله أكبر ما أحيا بالمعنى الضمائر. الله أكبر  ما أقـــــام من عهدٍ فأعلى به الدّعـــائم وثبّت به العـزائم. اللهُ أَكْبَــــــرُ اللهُ أَكْبَــــــرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ واللهُ أَكْبَــــرُ أَحمَدُ الله، وأشْهدُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عَليهِ وعَلى آلِهِ وصَحبِهِ :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
‏ 
‏رمضان مقام النّور، والقرآن روح المعنى، والعيدُ عهد الوفاء؛ فمن صام فطهّر إرادته، وقرأ النّور فاستنار قلبه، وشهد العيد فاستفتح مرحلة أرقى في الوعي والمسار، لا يعود كما كان؛ ويخرج بوعي ينير وجهته، ومعنى يُلهم أعماله، وعهد يُعلي مقامه. قال الحق: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ﴾؛ فهو نورٌ للقلوب والعقول، وبيّناتٌ تُوقظ الإدراك، وفرقانٌ يميز المعرفة”.

‏ينقل الإنسان من إلف العادة إلى بصيرة المقصد، ومن الانفعال إلى الفهم، يدلنا على الطريق، ويبعث فينا إرادة السّعي، واستباق الخيرات.
‏ 
‏أيها المؤمنون …الوعيُ نورٌ تستقيم به الحياة؛ وينزل الأمور منازلها. بالوعي تتحوّل الرؤية إلى مسؤولية، والاختيار إلى التزام، والعمل إلى رسالة.ولهذا عبّر القرآن عن الوعي بالنور، فقال: ﴿ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾؛ لم يقل نورًا يُحتفظ به، ولا نورًا يتأمّله وحده، وإنما قال: ﴿ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾؛ أي وعيًا يظهر أثره في الواقع، ويُرى في المواقف، ويُحَسّ في العلاقات، وعيًا يتحرّك في المجتمع: فيضبط السّلوك، ويهذّب الخطاب، ويُقيم الميزان بين الناس”.

‏ومن الوعي ينبثق المعنى؛ طاقةٌ تُحيي الفعل، وتمنحه غايته، وترفعه من أداءٍ مجرد إلى مقام الرسالة. ولهذا جاء الخطاب القرآني تفاعليًّا: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾؛ فالسبق ليس أداءً للواجب فحسب، هو تنافسٌ في الارتقاء، وانتقالٌ من ردّ الفعل إلى صناعة الأثر” .

‏حين يُلهمنا المعنى، يتغير مفهوم التنافس؛ من تسابقٍ إلى المكاسب، نحو سباق في البناء. ويتبدّل معيار النجاح؛ من قياس ما نملك، إلى إضافة أثر جديد. ويتحول الخير من استجابة مؤقّتة إلى عمل مُستدام”.

‏اللهُ أَكْبَــــــرُ اللهُ أَكْبَــــــرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ اللهُ أَكْبَــــرُ أيها المؤمنون… وبعد الوعي والمعنى يأتي العهدُ؛ ميثاقٌ راسخٌ يصوغ هُويّة الإنسان، ويُظهر صدق المجتمع، ويمنح القيم ثباتها. قد يضيء الوعي الطّريق، وقد يُلهم المعنى العمل، لكن الذي يحفظ النّور من الانطفاء، والعمل من الفتور، هو العهد. 

‏فالعهد منهجُ الثبات في زمن النكوص؛ أن تظل مُستمرًّا على ما تُؤمن به، ومن هنا جاء النداء القرآني في أعلى صيغةٍ للميثاق:﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾: تأمّلوا عمقها: إنها معادلة الارتقاء: وفاءٌ من العبد يفتح أبواب الوفاء من الله. وعظمة الإنسان بقوة وفائه وعمقه”.

‏العهدُ هنا بين العبد وربّه؛ فإذا وفى الإنسان بعهد الله في القيم والطّاعة والصّدق، وفى الله له بعهد الإعانة والتّوفيق والسّكينة والرّفعة.﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾: العهد مع الله هو الأصل، ومن صدق في الميثاق الأعلى صدق في كل ميثاقٍ بعده”.

 ومنه العهدُ للوطن: وفاءُ ضمير، وصدقُ انتماء، وثباتُ مسار؛ فإذا حفظنا عهد الوطن، وأخلصنا في العمل، وصدقنا في الانتماء، ثبت الوطن فينا، وارتفع بنا، وقوي بالتزامنا.الوفاء للوطن؛ وعيٌ يُنير، ومعنى يُلهم، وعهدٌ يُعلي وأوفوا بعهد الوطن يوفي الوطن بعهدكم.

‏وبعد الانتهاء من أداء الصّلاة توجّه عاهلُ البلاد المُفدّى إلى قصر العلم العامر، وفي أثناء ذلك أطلقت المدفعيّة إحدى وعشرين طلقةً تحيّةً لجلالةِ السُّلطان المُعظّم.

المصدر:
عرض الخبر من المصدر

  • Related Posts

    "دوري مارتو" للنخبة.. انطلاقة نوعية تؤكد نجاح نادي الرستاق في الاستثمار الرياضي

    فرض دوري مارتو للنخبة 2026 نفسه بقوة على الساحة الرياضية منذ جولته الافتتاحية، في تجربة تنظيمية جديدة يقودها نادي الرستاق ضمن رؤية تستهدف تطوير مسابقاته الأهلية، وتحويلها إلى بطولات أكثر…

     أكاديمية التميز الهندية تستضيف الروائي العُماني سالم السيابي

    استضافت أكاديمية التميز الهندية ضمن برنامجها الثقافي “حديث الأربعاء”، الروائي العُماني سالم بن صالح السيابي في جلسة حوارية افتراضية تناولت تجربته الروائية في روايته “شظايا تحت الرماد”، وذلك بمشاركة نخبة…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    "دوري مارتو" للنخبة.. انطلاقة نوعية تؤكد نجاح نادي الرستاق في الاستثمار الرياضي

    "دوري مارتو" للنخبة.. انطلاقة نوعية تؤكد نجاح نادي الرستاق في الاستثمار الرياضي

    "صحار الدولي" يُقدم النسخة الرابعة من «شعلة الرياضة 2026»

    "صحار الدولي" يُقدم النسخة الرابعة من «شعلة الرياضة 2026»

     أكاديمية التميز الهندية تستضيف الروائي العُماني سالم السيابي

     أكاديمية التميز الهندية تستضيف الروائي العُماني سالم السيابي

    كورال مدرسة شلتنهام مسقط يشارك في افتتاح فرع جديد في كوالالمبور

    كورال مدرسة شلتنهام مسقط يشارك في افتتاح فرع جديد في كوالالمبور

    "صحار الدولي" يطلق حملة مكافآت جديدة ضمن مبادرة "طاقة تعزز تجربتك"

    "صحار الدولي" يطلق حملة مكافآت جديدة ضمن مبادرة "طاقة تعزز تجربتك"

    تخريج الدفعة الثانية من برنامج "الشهادة التخصصية في الإدارة المحلية" بشمال الشرقية

    تخريج الدفعة الثانية من برنامج "الشهادة التخصصية في الإدارة المحلية" بشمال الشرقية