شهد قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية قفزة جديدة تعكس نجاح الاستراتيجية الاقتصادية التي تنتهجها البلاد ضمن “رؤية 2030″، حيث سجل إنفاق السياح الأجانب مستوى قياسياً غير مسبوق خلال عام 2025. وتؤكد هذه الأرقام التحول المتسارع الذي تشهده المملكة نحو تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، مع تعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية.
وبحسب بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي السعودي، بلغ إجمالي إنفاق الزوار الأجانب نحو 159.86 مليار ريال (42.63 مليار دولار)، مسجلاً أعلى مستوى سنوي في تاريخ المملكة. ويعكس هذا الأداء النمو المستمر في أعداد السياح، إلى جانب تطور البنية التحتية والخدمات السياحية، ونجاح الفعاليات الكبرى في جذب الزوار من مختلف أنحاء العالم.
تُظهر البيانات أن إنفاق السياح الأجانب ارتفع بنسبة 4.07% مقارنة بعام 2024، الذي سجل 153.61 مليار ريال. ويمثل ذلك زيادة سنوية قدرها 6.25 مليار ريال، ما يعكس استمرار التعافي والنمو التدريجي للقطاع السياحي بعد التحديات العالمية في السنوات الماضية.
ويأتي هذا النمو مدفوعاً بتوسع المملكة في تسهيل إجراءات التأشيرات، وزيادة الرحلات الجوية، فضلاً عن الترويج المكثف للوجهات السياحية الجديدة مثل العلا ومشاريع البحر الأحمر. كما لعبت الفعاليات الترفيهية والرياضية دوراً مهماً في تعزيز جاذبية المملكة لدى السياح الدوليين.
سجل الربع الرابع من عام 2025 أداءً لافتاً، حيث ارتفع إنفاق السياح الأجانب بنسبة 9.77% على أساس سنوي، ليصل إلى 39.48 مليار ريال، مقارنة بـ35.97 مليار ريال في الفترة نفسها من عام 2024. ويعكس هذا النمو تسارع وتيرة النشاط السياحي مع نهاية العام.
ويرتبط هذا الأداء القوي بزيادة الفعاليات الموسمية، وتحسن الظروف المناخية في العديد من الوجهات، إضافة إلى الحملات الترويجية الدولية التي ركزت على استقطاب الزوار خلال مواسم الشتاء، ما ساهم في رفع معدلات الإشغال الفندقي وزيادة الإنفاق.
على الرغم من الارتفاع الكبير في إيرادات السياحة الوافدة، سجلت المملكة فائضاً في ميزان السفر بلغ 49.43 مليار ريال في 2025، وهو أقل قليلاً من فائض عام 2024 الذي بلغ 50.25 مليار ريال. ويعكس هذا التراجع الطفيف زيادة إنفاق السعوديين على السفر إلى الخارج.
ويُعد فائض ميزان السفر مؤشراً مهماً على قوة القطاع السياحي، حيث يعكس الفرق بين إنفاق الزوار الأجانب داخل المملكة وإنفاق المواطنين في الخارج. ورغم التراجع المحدود، لا يزال الفائض عند مستويات قوية تدعم الاقتصاد الوطني.
بالتوازي مع نمو السياحة الوافدة، ارتفع إنفاق السعوديين على السفر الخارجي إلى نحو 110.42 مليار ريال في 2025، مقارنة بـ103.36 مليار ريال في 2024، بنسبة نمو بلغت 6.84%. ويعكس هذا الاتجاه تحسن مستويات الدخل وزيادة الإقبال على السفر الدولي.
وقد ساهم هذا الارتفاع في تقليص فائض ميزان السفر، لكنه في الوقت ذاته يعكس انفتاح المجتمع السعودي على الأسواق العالمية، وتزايد الطلب على التجارب السياحية المتنوعة خارج المملكة.
تشير هذه الأرقام إلى أن قطاع السياحة في السعودية يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه الاستراتيجية، مع توقعات بمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة. وتواصل الحكومة الاستثمار في مشاريع ضخمة مثل “نيوم” و”البحر الأحمر”، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات.
ومع استمرار الإصلاحات الاقتصادية والانفتاح السياحي، تبدو المملكة في موقع قوي لتعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة والعالم، ما يدعم النمو الاقتصادي ويوفر فرصاً جديدة للاستثمار والتوظيف.
المصدر:
عرض الخبر من المصدر





