أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء جولة جديدة من الضربات الجوية على أهداف عدة في إيران خلال الليل، وذلك بعد ساعات من توعد الرئيس دونالد ترامب بشن هجمات جديدة في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام.
في المقابل، أعلنت القيادة العسكرية المشتركة العليا (مقر خاتم الأنبياء) في إيران إغلاق مضيق هرمز أمام جميع السفن، ومنها ناقلات النفط والسفن التجارية، قائلة إن أي سفينة تحاول المرور ستتعرض لإطلاق النار.
وقالت القيادة المركزية في بيان على موقع إكس “تأتي هذه الضربات ردا على العدوان الإيراني غير المبرر والمستمر”، مضيفة أن الضربات بدأت الساعة (21:15 بتوقيت جرينتش).
وهذه الهجمات أحدث تطور في تصعيد تبادل الضربات الذي ينذر بإشعال حرب شاملة من جديد، بعد توقفها مؤقتا مطلع أبريل نيسان عقب اتفاق الطرفين على وقف إطلاق نار هش.
وأفادت وكالة أنباء مهر الإيرانية بسماع دوي انفجار في مدينة سيريك الساحلية، وتفعيل الدفاعات الجوية في غرب طهران.
وقال ترامب للصحفيين في وقت سابق من اليوم في البيت الأبيض “سنهاجمهم.. سنهاجمهم بقوة شديدة”.
وذكر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث لاحقا لصحفيين خلال زيارة للقيادة المركزية في فلوريدا أن الضربات ستعزز مصالحنا العسكرية وموقفنا الدبلوماسي.
وقال “سنوجه لهم ضربة قوية الليلة، ونأمل أن تتخذ إيران قرارا صائبا. إذا لزم التفاوض بالقنابل، فسنتفاوض بالقنابل”.
وتبادلت الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار مرات عدة منذ سريان وقف إطلاق نار مؤقت في أوائل أبريل نيسان، رغم سعي مفاوضين لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر. وقال ترامب مرارا إن التوصل إلى اتفاق بات وشيكا، إلا أنه لم تظهر أي بوادر انفراجة، في حين هدد أيضا باستئناف القصف.
وفي أحدث الهجمات، استهدف الجيش الأمريكي دفاعات جوية ومواقع رادار حول مضيق هرمز بعد إسقاط طائرة هليكوبتر هجومية أمريكية بالقرب من هذا الممر المائي الاستراتيجي. وردت إيران بشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على قواعد أمريكية في الأردن والكويت والبحرين. وقال مسؤول أمريكي إنه لم تقع أضرار جسيمة.
وقالت إيران إن الولايات المتحدة انتهكت القانون الدولي بقصفها خزانات تغذي 10 قرى بمياه الشرب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي “هذه ليست أضرارا جانبية، وإنما جريمة حرب مدبرة وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان”.
ولم ترد وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) على طلب للتعليق.
وسبق أن هدد ترامب بتدمير بنية تحتية مدنية إيرانية، لكنه لم يقل اليوم ما إذا كانت الضربات القادمة ستستهدف محطات توليد طاقة وجسورا.
وردا على ذلك حذر رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي من أن “الحرب ستتسع ولن تقتصر على المنطقة”.
وعلى الرغم من اللهجة العدائية من كلا الجانبين، هناك مؤشرات على استمرار الجهود الدبلوماسية.
وتقول وسائل إعلام إيرانية إن وفدا من قطر التي تتوسط بين الولايات المتحدة وإيران وصل إلى طهران اليوم لإجراء محادثات بخصوص أحدث التطورات.
أودت الحرب بحياة الآلاف حتى الآن وعطلت ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي في العالم، مما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار. وأغلقت إيران مضيق هرمز بينما واصلت الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية.
وارتفعت أسعار النفط بنحو ثلاثة دولارات بعد تهديد ترامب بالتصعيد، لتصل إلى 94 دولارا للبرميل.
وقال ترامب اليوم إن أكثر من 100 مليون برميل من النفط الخام نُقلت عبر مضيق هرمز في إطار ما وصفها بمهمة سرية للجيش الأمريكي. وأضاف أن أسعار النفط كانت ستكون أعلى بكثير لولا هذا الجهد.
وقال هيجسيث إن السفن تعبر المضيق “في منتصف الليل، وسط حماية أمريكية بطريقة لا تستطيع إيران إيقافها، ولا يمكنها رؤيتها”.
وفي إطار منفصل، قال الجيش الأمريكي أيضا إنه منع مرور ناقلة نفط تحمل خاما إيرانيا في خليج عُمان أمس الثلاثاء لليوم الثاني على التوالي.
استمر القتال في حرب موازية بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران. وذكرت مصادر أمنية لبنانية أن غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 13 شخصا اليوم، في حين أعلن حزب الله عن شن هجمات جديدة على القوات الإسرائيلية في الجنوب.
وتتضمن مطالب طهران رفع العقوبات الأمريكية والدولية والإفراج عن أصول مجمدة بمليارات الدولارات والاعتراف بسيادتها على المضيق وإنهاء القتال في لبنان.
ويقول ترامب إنه ينبغي لإيران رفع قيودها المفروضة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز. ويقول أيضا إن أي اتفاق سلام يجب أن يضمن عدم تمكن إيران من امتلاك سلاح نووي.
ووافق مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يضم 35 دولة، اليوم على قرار مدعوم من الولايات المتحدة يطالب إيران بالإعلان عن مخزوناتها المتبقية من اليورانيوم المخصب والسماح للمفتشين بالتحقق منها. ووصفت إيران القرار بأنه “سياسي”.
المصدر:
عرض الخبر من المصدر





