ارتفاع حاد بأسعار شحن الحاويات بسبب مخاوف الحرب على إيران

زادت تكلفة شحن حاوية بضائع من آسيا إلى الولايات المتحدة إلى المثلين منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مدفوعة بصعود أسعار الوقود وزيادة الطلب من المستوردين الذين يخشون من مواصلة التكاليف في الارتفاع مع استمرار الصراع.

وقال بيتر ساند كبير المحللين في منصة تسعير الشحن زينيتا “إذا كنت تريد أن تعرف مدى خطورة أزمة الطاقة، فانظر إلى شحن الحاويات بدلا من أسواق النفط، لأن المخاطر تنعكس بشكل أوضح بكثير في أسعار الشحن المتصاعدة”.

ويهدد هذا الوضع بتغذية معدلات التضخم المرتفعة بالفعل في الولايات المتحدة، ويعكس تحديا كبيرا لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي شنت الحرب على إيران.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت يوم الجمعة إن خفض أسعار الوقود سيتطلب في النهاية التوصل إلى حل مع إيران لزيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

ووفقا للمؤشر دروري العالمي للحاويات الأسبوعي، بلغ أحدث سعر للشحن في المعاملات الفورية خارج العقد لنقل حاوية 40 قدما من شنغهاي إلى لوس انجليس 4565 دولارا يوم الخميس بينما بلغ سعر الشحن من شنغهاي إلى نيويورك 5505 دولارات.

وارتفعت أسعار المعاملات الفورية للشحن من آسيا إلى الولايات المتحدة، التي أوردتها كل من زينيتا ودروري، بنسبة تقارب 100 بالمئة عن مستوياتها في نهاية فبراير شباط، عندما بدأ الصراع مع إيران، لكنها لا تزال أقل كثيرا من الذروة التي بلغت 16 ألف دولار في بداية جائحة كوفيد-19 التي نجم عنها موجة شراء من المستهلكين الملتزمين بالبقاء في منازلهم.

وتستمر الأعمال القتالية الناجمة عن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 100 يوم دون أن تلوح نهاية قريبة في الأفق، مما أفضى لضغوط بالغة على تدفق النفط عبر مضيق هرمز الذي كان يمر منه عادة نحو 20 بالمئة من الإمدادات العالمية قبل الحرب.

ونتيجة لذلك تتناقص مخزونات النفط العالمية واحتياطيات الطوارئ بوتيرة سريعة. ويحذر محللو شؤون الوقود وخبراء الشؤون البحرية من أن عودة إمدادات وقود السفن إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق نحو عام كامل حتى لو تمكن ترامب من إبرام اتفاق مع إيران سريعا.

ورغم عدم وجود نقص كبير حاليا في وقود السفن، تتناقص الإمدادات ويتم توجيهها إلى مناطق أقل تأثرا بالحرب مع إيران.

وأظهرت بيانات من شركة شيب آند بانكر العالمية المتخصصة في نشر أسعار وقود السفن أن هذه الاضطرابات أسهمت، إلى جانب بعض عمليات الشراء المسبق من قبل شركات الشحن، في ارتفاع تكلفة وقود السفن منخفض الكبريت أمس الثلاثاء 55 بالمئة، مقارنة مع الوضع قبل اندلاع الحرب مباشرة، لتصل إلى 845 دولارا في 20 مركزا رئيسيا للتزود بالوقود.

وتباينت الأسعار بشكل كبير. فقد بلغت 1211 دولارا في الفجيرة، وهي نقطة رئيسة للتزود بوقود السفن في الإمارات، و770.50 دولار في المركز الرئيسي في سنغافورة، و676 دولارا في المركز الأوروبي في روتردام، و918 دولارا في لوس انجليس، موطن أكثر موانئ الحاويات ازدحاما في الولايات المتحدة.

ووفقا لمحللين، يمكن أن يمثل وقود السفن ما يصل إلى 60 بالمئة من تكلفة رحلة سفينة الحاويات، لذا فإنه حتى التقلبات الصغيرة في التكلفة يمكن أن تدفع أسعار الشحن بسرعة إلى ما فوق ما يبرره الطلب الأساسي.

وقالت جيزيل ويدرشفين، مؤسسة شركة بلو ووتر ستراتيجي الاستشارية في مجال النقل البحري والطاقة “إذا ظل مضيق هرمز مغلقا أو قابلا للاستخدام جزئيا فقط حتى النصف الثاني من 2026، فمن المتوقع حدوث نقص، ليس بالضرورة في كل مكان، ولكن في الأنواع والمواقع الرئيسية”.

وقدرت شركة سي-إنتلجنس ماريتيم أناليسيس أن الصراع في الشرق الأوسط قد أضاف بالفعل 5.5 مليار دولار إلى نفقات وقود السفن منذ أواخر فبراير؛ إذ إن شركة نقل الحاويات هاباج-لويد وحدها تنفق ما يصل إلى 50 مليون دولار إضافية كل أسبوع للحفاظ على حركة السفن.

وقامت شركات النقل، التي تشمل أيضا إم.إس.سي وميرسك و(سي.إم.إيه سي.جي.إم.) بتحويل جزء من هذه التكلفة إلى العملاء من خلال فرض رسوم إضافية طارئة على الوقود على الشحنات الفورية. وفي أول يوليو تموز، سيقوم العديد من مشغلي السفن بإدراج هذه التكاليف في العقود السنوية لعملائهم.

وقال ستيف هيوز، الرئيس التنفيذي لشركة إتش.سي.إس إنترناشيونال، المتخصصة في توريد السيارات وشحنها “يتسابق المستوردون مرة أخرى مع الزمن” لتجنب ارتفاع التكاليف.

المصدر:
عرض الخبر من المصدر

  • Related Posts

    الملك تشارلز الثالث يستشهد بحديث نبوي وأبيات شعرية عُمانية وأقوال ابن بطوطة

    تكريمًا لحضرة صاحب الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم- حفظهُ اللهُ ورعاهُ- أقام جلالةُ الملك تشارلز الثالث المملكة المُتّحدة مأدُبةَ عشاءٍ رسميّةً بقلعة ويندسور بحضورِ جلالةِ الملكةِ كاميلا احتفاءً بزيارة…

    "مرسيدس-بنز الشرق الأوسط" تختار "رودر فين أتلين" شريكاً لاتصالاتها الاستراتيجية عبر 106 أسواق عالمية

    أعلنت مرسيدس-بنز الشرق الأوسط تعيين وكالة “رودر فين أتلين”، الذراع الإقليمية لمجموعة “رودر فين” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وإحدى أكبر وكالات الاتصال المستقلة على مستوى العالم، شريكاً إقليمياً…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    الملك تشارلز الثالث يستشهد بحديث نبوي وأبيات شعرية عُمانية وأقوال ابن بطوطة

    الملك تشارلز الثالث يستشهد بحديث نبوي وأبيات شعرية عُمانية وأقوال ابن بطوطة

    شاهد بالفيديو.. مأدبة عشاء ملكية تكريمًا لجلالة السلطان

    شاهد بالفيديو.. مأدبة عشاء ملكية تكريمًا لجلالة السلطان

    32 صورة توثق مأدبة العشاء الملكية في قلعة ويندسور تكريمًا لجلالة السلطان

    32 صورة توثق مأدبة العشاء الملكية في قلعة ويندسور تكريمًا لجلالة السلطان

    "مرسيدس-بنز الشرق الأوسط" تختار "رودر فين أتلين" شريكاً لاتصالاتها الاستراتيجية عبر 106 أسواق عالمية

    "مرسيدس-بنز الشرق الأوسط" تختار "رودر فين أتلين" شريكاً لاتصالاتها الاستراتيجية عبر 106 أسواق عالمية

    خبراء وباحثون من 140 دولة يجتمعون في جدة لتسريع تطبيق الحلول المائية

    خبراء وباحثون من 140 دولة يجتمعون في جدة لتسريع تطبيق الحلول المائية

    رسمياً.. صدور مرسوم بقانون بتعديل القانون المدني

    رسمياً.. صدور مرسوم بقانون بتعديل القانون المدني