موسم التبسيل.. قيمة اجتماعية واقتصادية وإرث معرفي ينتقل عبر الأجيال

تشهد العديد من الولايات في محافظات سلطنة عمان خلال فصل الصيف من كل عام موسم حصاد وتبسيل نخلة (المبسلي) وأصناف أخرى من النخيل، في ظاهرة اجتماعية واقتصادية حافلة بالعديد من العادات والتقاليد التي حافظ عليها العمانيون في إطار اهتمامهم بالنخلة ورعايتها ويبدأ موسم التبسيل عادة في أواخر شهر يونيو وإلى منتصف شهر يوليو من كل عام.

ويمثل موسم التبسيل قيمة اقتصادية واجتماعية متجذرة في المجتمع العماني حيث تشارك الأسرة في عملية التبسيل بمختلف مراحله يعكس روح التعاون والعمل الجماعي بين أفراد المجتمع ويمثل إرثا زراعيا معرفيا مرتبطا بالنخلة وموسم القيظ ينتقل عبر الأجيال.

وتجتمع الأسرة صغارًا وكبارًا إذ يحرص الأبناء من الشباب والأطفال والنساء والرجال ويشاركهم أقاربهم وجيرانهم على وجودهم مبكرين قبل طلوع الشمس في مزارع النخيل للتعاون والمساعدة في جني المحصول.

وتساهم عملية التبسيل في تعزيز القيمة الاقتصادية للنخلة وزيادة دخل المزارعين وفتح المجال أمام الصناعات التحويلية القائمة على شجرة النخيل.

وتعود كلمة (التبسيل) إلى نوع من أصناف ثمار النخيل يسمى (المبسلي) وأصناف أخرى من ثمار النخيل كـ (المدلوكي) و(أبو نارنجة) يتم طبخها بعد أن يتحول لونها الى اللون الأصفر وتصبح (بسرة) أي في مرحلة قبل أن تبدأ بالتحول إلى (رطب) والتي تتميز بكبر حجمها.

وتبدأ عملية التبسيل بعد أن تصبح ثمار نخلة المبسلي مكتملة الاصفرار (بسر) بعدها تتم عملية الحصاد والتي تعرف باسم (الجداد) ثم فصل البسور عن العذوق وفرزها وتنقيتها جيدًا من الشوائب ثم تنقل مباشرة الى أماكن الطبخ التي تسمى (التركبة) وهي مباني كانت قديما من الطين والجص وحاليا من الإسمنت وتوضع البسور في الماء في (مراجل) وهي أواني نحاسية كبيرة يتم فيها طبخ وغلي البسور لمدة تتراوح ما بين 15 إلى 20 دقيقة وهي المرحلة الأهم لضبط جودة المنتج بعدها يؤخذ إلى أماكن مفتوحة للتجفيف تسمى (المسطاح) وتعرض لحرارة الشمس المباشرة لمدة تتراوح ما بين ثلاثة إلى خمسة أيام وعندما يصبح جافًا في صورة المنتج النهائي يسمى ذلك البسر (فاغورًا) وتتم تعبئة المحصول ووضعه في أكياس ليتم بعد ذلك بيعها أو تصديرها.

ويقوم المزارعون ببيع محصولهم من البسور إلى وزارة التجارة والصناعة وتنمية الاستثمار حيث تقوم الوزارة بشراء المحصول وتسويقه محليًا وخارجيًا.

المصدر:
عرض الخبر من المصدر

  • Related Posts

    القطاع الصناعي والنمو الاقتصادي

    نجحت السياسات والمبادرات الوطنية في تحقيق معدلات نمو إيجابية بالقطاع الصناعي، بما يحقق مُستهدفات “الاستراتيجية الصناعية 2040″؛ حيث يشهد القطاع الصناعي تحولًا نوعيًّا من التوسع الكمي في المنشآت والإنتاج إلى…

    مؤشرات سياحية لافتة مع زيادة أعداد الزوار وارتفاع معدلات الإنفاق

    سجّل موسم خريف ظفار 2025 مؤشرات سياحية واقتصادية لافتة، مع ارتفاع إجمالي عدد الزوار إلى نحو 1.1 مليون زائر، مقارنة بنحو 826 ألف زائر في عام 2018، بما يعكس تنامي…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    القطاع الصناعي والنمو الاقتصادي

    القطاع الصناعي والنمو الاقتصادي

    مؤشرات سياحية لافتة مع زيادة أعداد الزوار وارتفاع معدلات الإنفاق

    مؤشرات سياحية لافتة مع زيادة أعداد الزوار وارتفاع معدلات الإنفاق

    الاقتصاد الوطني يسجل مؤشرات نمو متفاوتة.. وفائض الميزان التجاري عند 4.68 مليار ريال

    الاقتصاد الوطني يسجل مؤشرات نمو متفاوتة.. وفائض الميزان التجاري عند 4.68 مليار ريال

    الحويلة تحيل مسؤولين في «الإعاقة» إلى النيابة

    الحويلة تحيل مسؤولين في «الإعاقة» إلى النيابة

    ظفار تتأهب لمرحلة جديدة.. مشروعات استثمارية واعدة بـ1.95 مليار ريال

    ظفار تتأهب لمرحلة جديدة.. مشروعات استثمارية واعدة بـ1.95 مليار ريال

    ظفار .. ذاكرة مكان وزمان

    ظفار .. ذاكرة مكان وزمان