«لا تمتلك أوكرانيا تاريخًا دون أوروبا، كما أن أوروبا لا تمتلك تاريخًا دون أوكرانيا. لا تمتلك أوكرانيا مستقبلًا دون أوروبا، كما أن أوروبا لا تمتلك مستقبلًا دون أوكرانيا.»
— تيموثي سنايدر
الكلمات التي جاءت في مستهل هذا المقال كتبها المؤرخ الأمريكي المعروف تيموثي سنايدر في مايو 2014. كانت هذه الكلمات دائمًا ذات أهمية، لكن أوروبا والولايات المتحدة لم تُعيراها اهتمامًا كافيًا سابقًا، بل تجاهلتاها أحيانًا. أما اليوم، فقد بدأ معظم قادة الدول الغربية وجزء من مجتمعاتها يدركون احتمالات المواجهة العسكرية مع روسيا، وضرورة دعم أوكرانيا بشكل منهجي.
لقد كان تحول موقف أوروبا تجاه أوكرانيا وروسيا والحرب بينهما منذ فبراير 2022 بطيئًا لكنه ثابت. ولم يكن الدافع فقط دعم الأوكرانيين، بل أيضًا حماية أوروبا نفسها. فتعزيز قدرة أوكرانيا على مواجهة العدوان الروسي يمنح دول الناتو الوقت للاستعداد لأي هجوم محتمل من روسيا. ويبدو أن القادة الأوروبيين باتوا يدركون أن سقوط أوكرانيا سيعني تصعيدًا خطيرًا في التهديد الروسي لأوروبا.
بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، حاول تنفيذ خطته لإنهاء الحرب، لكنها لم تتوافق مع مصالح أوكرانيا. فقد تصرفت إدارته عمليًا كطرف منحاز لروسيا، ولم تميز بوضوح بين المعتدي والضحية.
يرى ترامب أن المشكلة هي “الكراهية بين زيلينسكي وبوتين”، ويتعامل مع الحرب كصراع بين طرف قوي (روسيا) وضعيف (أوكرانيا)، معتبرًا أن الحل هو قبول الضعيف بشروط القوي، أي الاستسلام. كما أوقف الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا، وفضّل بيع السلاح للأوروبيين.
لكن خطة “استسلام أوكرانيا” فشلت، بفضل صمود الجيش الأوكراني، وسياسة القيادة الأوكرانية، ودعم أوروبا. كما حقق قطاع الصناعات الدفاعية الأوكراني نموًا هائلًا، حيث يُنتج أكثر من 75% من الأسلحة محليًا أو بالشراكة مع أوروبا.
تعثرت الوساطة الأمريكية بعد تصاعد التوتر مع إيران في 2026. كما تراجعت شعبية ترامب، واقتربت الانتخابات النصفية، ما يقيّد سياساته. ورغم ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تفكر بدور الوسيط، لكن دون نتائج ملموسة حتى الآن.
على الأرض، بدأت المبادرة العسكرية تميل تدريجيًا لصالح أوكرانيا، بينما تتراجع القدرات الهجومية لروسيا. ومع ذلك، لم تُحسم الحرب بعد.
تسعى أوكرانيا إلى وقف إطلاق نار كامل، لكن بشرط ألا يتحول إلى تجميد للصراع. كما ترفض الاعتراف بالاحتلال، وتطالب بضمانات أمنية حقيقية.
في المقابل، بدأ مركز الثقل في ملف التسوية ينتقل من واشنطن إلى أوروبا. وحددت الدول الأوروبية شروطًا للسلام، منها:
هناك نقاش متزايد حول دور الاتحاد الأوروبي، لكن:
الاتحاد لا يعتبر نفسه وسيطًا محايدًا، بل طرفًا داعمًا لأوكرانيا
أوكرانيا نفسها ترى أن أوروبا يجب أن تكون طرفًا في المفاوضات لا مجرد وسيط
ترفض موسكو وساطة الاتحاد الأوروبي باعتباره طرفًا في النزاع، لكنها قد تقبل اتصالات تكتيكية لأسباب منها:
خيبة الأمل من قدرة ترامب على الضغط على أوكرانيا
لكنها لا تُظهر أي استعداد حقيقي للسلام، بل تواصل الرهان على الحل العسكري.
تكشف الحرب عن أزمة عميقة في نظام الأمن الدولي، حيث بات “منطق القوة” يتغلب على “قوة القانون”. كما أظهرت ضعف مؤسسات مثل الأمم المتحدة والناتو والاتحاد الأوروبي في منع الحرب.
وبالتالي، فإن المفاوضات وحدها لن تكون كافية، لأن روسيا قد تنقض أي اتفاق. الحل الحقيقي يكمن في القوة المشتركة لأوكرانيا وحلفائها.
وفي ضوء ذلك، لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يكون وسيطًا محايدًا، بل سيكون طرفًا في المفاوضات إلى جانب أوكرانيا.
المصدر:
عرض الخبر من المصدر





