مباراة الثأر.. المغرب يسعى لرد الاعتبار أمام فرنسا

لن تكون مواجهة المغرب وفرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026 مجرد مباراة على بطاقة العبور إلى نصف النهائي، بل ستكون مواجهة محمّلة بالذكريات والدوافع والرغبة في رد الاعتبار، عندما يلتقي المنتخبان مساء الخميس 9 يوليو على ملعب جيليت ستاديوم بمدينة فوكسبورو في ولاية ماساتشوستس الأمريكية، في إعادة لأحد أكثر لقاءات مونديال قطر 2022 إثارة، حين تفوقت فرنسا بهدفين دون رد في نصف النهائي.

 وتقام المباراة عند الساعة الثانية عشرة منتصف الليل (00:00) فجر الجمعة 10 يوليو بتوقيت مسقط، بعدما حُددت عند الرابعة عصرًا بالتوقيت المحلي لفوكسبورو. 

قبل أربع سنوات، كتب المنتخب المغربي التاريخ بوصوله إلى نصف نهائي كأس العالم لأول مرة عربياً وإفريقياً، إلا أن الحلم توقف أمام فرنسا التي استغلت خبرتها وحسمت اللقاء بهدفين لتبلغ النهائي.

واليوم يعود المشهد من جديد، لكن الظروف تبدو مختلفة؛ فالمغرب يدخل المباراة بثقة أكبر، وبخبرة تراكمت منذ إنجاز قطر، بينما يدرك المنتخب الفرنسي أنه سيواجه منافساً أكثر نضجاً وصلابة، بعدما أثبت مرة أخرى أنه من كبار البطولة.

واصل منتخب المغرب بقيادة المدرب محمد وهبي عروضه المقنعة في البطولة، مؤكداً أن إنجازه في قطر لم يكن استثناءً، بل بداية مشروع قادر على المنافسة مع كبار العالم.

وشق “أسود الأطلس” طريقهم إلى ربع النهائي بعد تجاوز دور المجموعات بثبات، ثم إقصاء المنتخب الكندي بثلاثية نظيفة في دور الـ16، في مباراة تألق خلالها عز الدين أوناحي بتسجيله هدفين، قبل أن يختتم سفيان رحيمي الثلاثية، ليبلغ المغرب ربع النهائي للمرة الثانية توالياً في إنجاز غير مسبوق عربياً وإفريقياً. 

ويعتمد المنتخب المغربي على منظومة جماعية متماسكة، يقودها الحارس ياسين بونو، وثنائي الدفاع نايف أكرد وأشرف حكيمي، بينما يشكل خط الوسط بقيادة أوناحي وسفيان أمرابط نقطة التوازن، مع الخطورة الهجومية التي يمثلها رحيمي ويوسف النصيري.

يدخل المنتخب المغربي اللقاء وهو يترقب نتائج الفحوصات الطبية للنجم إسماعيل صيباري، الذي غادر مواجهة كندا متأثراً بانزعاج في العضلة الخلفية للفخذ.

ويُعد صيباري أحد أبرز نجوم المغرب في البطولة بعدما سجل أربعة أهداف، فيما سيحسم الجهاز الطبي موقفه النهائي خلال الساعات التي تسبق المباراة. 

وعلى الجانب الآخر، بلغ المنتخب الفرنسي ربع النهائي بعد انتصار صعب على باراغواي بهدف دون رد، سجله القائد كيليان مبابي من ركلة جزاء، في مواجهة اتسمت بالقوة البدنية والضغط الكبير. 

ويقود المنتخب الفرنسي المدرب المخضرم ديدييه ديشان، الذي يواصل قيادة أحد أكثر المنتخبات استقراراً في العالم، معتمداً على مزيج من الخبرة والشباب.

ويضم المنتخب الفرنسي كوكبة من النجوم، يتقدمهم مبابي، إلى جانب عثمان ديمبيلي وديزيريه دويه وأدريان رابيو ومايك مانيان، بينما تحوم بعض الشكوك حول جاهزية أوريلين تشواميني بعد غيابه عن مباراة باراغواي للإصابة. 

ومن المنتظر أن تشهد المباراة صراعاً تكتيكياً من الطراز الرفيع، إذ يعتمد المغرب على التنظيم الدفاعي والتحولات السريعة واستغلال المساحات خلف دفاع المنافس، في حين ترتكز فرنسا على الاستحواذ والسرعة الهجومية والضغط المتقدم بقيادة مبابي.

وستكون المواجهة بين حكيمي ومبابي إحدى أبرز محطات اللقاء، في صدام يجمع زميلين يعرف كل منهما إمكانات الآخر جيداً، وهو ما يمنح المباراة بعداً فنياً إضافياً.

من المتوقع أن يبدأ محمد وهبي اللقاء بتشكيل يضم: ياسين بونو في حراسة المرمى، وأشرف حكيمي، نايف أكرد، جمال حركاس، وآدم أزنو في الدفاع، وسفيان أمرابط، عز الدين أوناحي، ونيل العيناوي في الوسط، وسفيان رحيمي، يوسف النصيري، وإسماعيل صيباري إذا تعافى، أو إبراهيم دياز بديلاً له.

أما ديدييه ديشان فينتظر أن يعتمد على: مايك مانيان في حراسة المرمى، وجول كوندي، إبراهيما كوناتي، ويليام ساليبا، وثيو هيرنانديز في الدفاع، وأدريان رابيو، ومانو كوني، وديزيريه دويه في الوسط، مع عثمان ديمبيلي، وكيليان مبابي، وراندال كولو مواني في الهجوم، مع إمكانية عودة تشواميني إذا حصل على الضوء الأخضر الطبي. 

يدخل المغرب اللقاء بطموح بلوغ نصف النهائي للمرة الثانية توالياً، وتأكيد أن إنجاز قطر لم يكن مجرد مفاجأة، بينما تسعى فرنسا لمواصلة رحلة استعادة اللقب وإثبات تفوقها التاريخي على “أسود الأطلس”.

وبين رغبة المغرب في الثأر، وخبرة فرنسا في الأدوار الإقصائية، تبدو فوكسبورو على موعد مع واحدة من أقوى مباريات كأس العالم 2026 وأكثرها انتظاراً، في مواجهة قد تُكتب فيها صفحة جديدة من تاريخ الكرة العربية والإفريقية، أو يستمر فيها تفوق “الديوك” على أحد أكثر منتخبات البطولة إقناعاً.

المصدر:
عرض الخبر من المصدر

  • Related Posts

    صوت الحق صمام أمان الأمة: أبعاد الهجوم على سماحة الشيخ أحمد الخليلي

    كثر الهجوم على سماحة العلامة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المُفتي العام لسلطنة عمان وازداد في الآونة الأخيرة، بسبب مواقفه التي ينشرها عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، وتعددت…

    ملايين المشيّعين في جنازة خامنئي.. طهران توظف الحشود المليونية لتأكيد التوافق الشعبي والسياسي حول القيادة الجديدة

    ذو القدر: حشود المشيّعين تؤكد استمرارية المقاومة والثأر لدماء قائد إيران شهدت طهران، الأحد، صلاة الجنازة على المُرشد الإيراني السابق علي خامنئي، في مراسم حضرها كبار مسؤولي الدولة وقادة من…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    ملايين المشيّعين في جنازة خامنئي.. طهران توظف الحشود المليونية لتأكيد التوافق الشعبي والسياسي حول القيادة الجديدة

    ملايين المشيّعين في جنازة خامنئي.. طهران توظف الحشود المليونية لتأكيد التوافق الشعبي والسياسي حول القيادة الجديدة

    صوت الحق صمام أمان الأمة: أبعاد الهجوم على سماحة الشيخ أحمد الخليلي

    صوت الحق صمام أمان الأمة: أبعاد الهجوم على سماحة الشيخ أحمد الخليلي

    منتخب الشباب يواصل معسكره الداخلي الطويل استعدادًا للتصفيات الآسيوية

    منتخب الشباب يواصل معسكره الداخلي الطويل استعدادًا للتصفيات الآسيوية

    قمتان ناريتان في ثمن النهائي.. إسبانيا تصطدم بالبرتغال وأمريكا تختبر طموح بلجيكا

    قمتان ناريتان في ثمن النهائي.. إسبانيا تصطدم بالبرتغال وأمريكا تختبر طموح بلجيكا

    مباراة الثأر.. المغرب يسعى لرد الاعتبار أمام فرنسا

    مباراة الثأر.. المغرب يسعى لرد الاعتبار أمام فرنسا

    أوناحي.. نحّات الفرح المغربي وصاحب المئوية العربية في كأس العالم

    أوناحي.. نحّات الفرح المغربي وصاحب المئوية العربية في كأس العالم