ذو القدر: حشود المشيّعين تؤكد استمرارية المقاومة والثأر لدماء قائد إيران
شهدت طهران، الأحد، صلاة الجنازة على المُرشد الإيراني السابق علي خامنئي، في مراسم حضرها كبار مسؤولي الدولة وقادة من «الحرس الثوري»، بينما غاب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ الهجوم الأميركي – الإسرائيلي الذي قتل والده وعددا من أفراد عائلته في 28 فبراير الماضي.
وعلى الرغم من الحرب المكلفة ضد اثنين من أقوى الجيوش في العالم، وعقود من الصعوبات الاقتصادية الساحقة، لا تدخر طهران أي تكلفة لتنظيم جنازة مهيبة لخامنئي، تتسم بدلالات رمزية ودينية وتتزامن مع احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.
قاليباف: علينا أن ننهض ونرفع صوتنا أمام العالم مطالبين بالقصاص
وكتب محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان القوي الذي يقود مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة، في رسالة نشرتها وسائل إعلام رسمية: “علينا أن ننهض ونرفع صوتنا أمام العالم مطالبين بالقصاص لدماء الأمة، ليعلم العالم أنَّ أمة إيران الشريفة والأبية لا تسكت أمام الظلم… ولن تترك دماء إمامها (خامنئي) تذهب سدى”.
وأضاف: “إنجاز ملحمي من شأنه أن يظهر عظمة روح الأمة للعالم”.
وفي مصلّى طهران الكبير، وقف مصطفى وميثم ومسعود خامنئي، أبناء المرشد الإيراني السابق، في الصفوف الأمامية خلف النعوش، وفق لقطات بثها التلفزيون الرسمي. ووضع نعش خامنئي إلى جانب نعوش أربعة من أفراد عائلته قتلوا في الهجوم الأميركي – الإسرائيلي على مقر إقامته، بينهم ابنته، وصهره، وزوجة ابنه، وحفيدته البالغة 14 عاماً، لكن مجتبى خامنئي، الذي خلف والده بعد أقل من عشرة أيام على مقتله، لم يحضر الصلاة، ولم يؤمها، ولم تنشر له السلطات أي صورة أو تسجيل صوتي أو مصور منذ تعيينه.
وتقول السلطات إن غياب مجتبى خامنئي يعود إلى اعتبارات أمنية، في ظل تهديدات إسرائيلية سابقة باستهدافه.
وأمّ الصلاة جعفر سبحاني، المرجع الديني البالغ 97 عاماً، بعدما أُعلن أن مراجع دينيين سيتولون صلاة الجنازة في المدن التي يمر بها الجثمان. وبدأ مشيعون من أنصار المرشد الإيراني، بالتوافد إلى مصلّى طهران منذ ساعات فجر الأحد، في اليوم الثاني من مراسم عامة تمتد ستة أيام، وتنقل خلالها السلطات جثمان خامنئي، وتبدأ من طهران ثم مدينة قم المحافظة، قبل نقله إلى النجف وكربلاء في العراق، على أن يدفن الخميس في مسقط رأسه بمدينة مشهد شمال شرقي البلاد.
وحضر الصلاة الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، إلى جانب محمد محمدي كلبايكاني، رئيس مكتب خامنئي السابق، وصادق آملي لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، وغلام علي حداد عادل، مستشار المرشد الإيراني السابق، وأبو زوجة مجتبى التي قتلت في الحرب.
وجرى التشييع بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتل خامنئي، عقب وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. ويرى محللون أن السلطات الإيرانية كانت تتحاشى على الأرجح تنظيم مراسم تضم كبار القادة والمسؤولين في وقت كانت فيه مخاطر الضربات الأميركية أو الإسرائيلية قائمة. وبدأ مشيعون بالتوافد إلى مصلّى طهران منذ ساعات فجر الأحد، حيث وُضعت النعوش على منصة مغطاة بالأعلام الإيرانية ومحاطة بحواجز زجاجية.
كما ظهر قادة بارزون في «الحرس الثوري»، بينهم أحمد وحيدي، وإسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس». ورصدت عدسات المصورين وحيدي وسط الحشود محاطاً بعناصر أمن بملابس مدنية، وهو يرتدي قبعة سوداء تخفي جزءاً من وجهه.
وكانت تقارير غير رسمية قد تحدثت عن تعيينه قائداً عاماً لـ«الحرس الثوري» بعد مقتل محمد باكبور في الموجة الأولى من الهجمات، من دون إعلان رسمي حتى الآن.
وعكس الحضور الواسع للمسؤولين والقادة العسكريين درجة من الاطمئنان الأمني لم تكن ممكنة خلال مراحل الحرب، عندما كانت إسرائيل تستهدف شخصيات ظهرت علناً.
وفي محيط المصلّى، فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة، وأغلقت الأبواب قبل الصلاة بعدما قالت وسائل إعلام حكومية إن الساحات امتلأت. وتحدثت شبكة المترو التابعة لبلدية طهران عن ملايين الرحلات منذ مساء السبت حتى صباح الأحد مع تدفق المشاركين إلى وسط العاصمة. ولم تقدم السلطات رقماً مستقلاً يمكن التحقق منه لعدد الحاضرين، لكنها قالت إنها تتوقع مشاركة أعداد كبيرة في المراسم خلال الأيام المقبلة.
وكانت وفود أجنبية ومسؤولون إيرانيون وممثلون عن جماعات وأحزاب إقليمية قد قدموا التعازي أمام نعش خامنئي قبل بدء المراسم العامة، وفق وسائل إعلام رسمية.
وحضر ممثلون عن «حماس» و«حزب الله» والحوثيون و«الجهاد الإسلامي» في صلاة الجنازة. وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن وفوداً من «حماس» و«حزب الله» التقت وزير الخارجية عباس عراقجي.
ورغم الطابع الجنائزي للمراسم، حملت بعض مشاهدها رسائل مباشرة إلى واشنطن وتل أبيب. فقد ظهرت ملصقات وكتابات على الجدران تدعو إلى قتل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وردد مشاركون شعارات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، بينها «لا مساومة، لا استسلام، انتقام، انتقام».
وقال الجنرال محمد باقر ذو القدر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، في تغريدة: “بينما تودع الأمة قائدها الشهيد، يعبّر المشيعون عن رسالتين: المقاومة ضد أعداء الوطن، والثأر لدماء قائد إيران الشهيد، راقبوا إيران في الأيام المقبلة. هذه هي إيران التي ظننتم أنكم قادرون على هزيمتها في غضون أيام”.
وتأتي المراسم في ظل وقف إطلاق نار علق حرباً استمرت أربعة أشهر، وبموجب اتفاق مع واشنطن تقول السلطات الإيرانية إنه سيفتح الباب أمام مكاسب اقتصادية كبيرة. وتقول طهران إنَّ التشييع لن يغير موقفها في المفاوضات، بينما تحاول استخدام سيطرتها على حركة المرور في مضيق هرمز ضمن المحادثات المتعلقة بإنهاء دائم للحرب.
المصدر:
عرض الخبر من المصدر




