فول وقصب (5)

لم تكن النافذة متروكة هكذا قبل أن يغيب عمي رجب ويروح إلى حيث لا تدري الدمى، من فتح النافذة، إنه بالتأكيد الأراجوز يريد أن يعتاد على شكل الدنيا في الخارج، وعلى أنوارها وأضوائها، انضم إليه شكشك رغم أنه يشعر بالنعاس، يريد أن يتعلم السهر.

السهر الذي سمع عنه الكثير، السهر الذي يحتاج إلى كوبية شاي أو فنجان قهوة مظبوطة، ليكون لك نصيب كبير وسط طيات الليل وبين صفحاته، يصف شكشك الناس التي تسهر للأراجوز، ويعتقد وسط أفكاره القطنية أنهم سعداء.

نحن الدُمى يا أراجوز، هم لهم مشاعر متبدلة وحيواتهم متجددة، ليست رتيبة مثل حياة الكنبة هنا، حاول شكشك أن يشرح أكثر للأراجوز لماذا عليه أن يرى الدنيا، حتى لا يصبح في يوم ما نكرة مثله، دون عمل وأمل، عليه أن يرى الناس، ويشعر بهم، ويجدهم وسط الزحمة، ويحصل على أفضل فرصة.

شكشك: إلّا قولي يا أراجوز، حتفتكرني بعد ما تسيب المكان؟

الكلام كلام يا أراجوز، يتبخر بسرعة كبيرة وسط الهواء ويصبح ببساطة سراب، هذا عيب الأبجدية أنها أصلًا حروف، قد تنفصل وقد تندمج في أي وقت، فكيف يا أراجوز لا يتغير كلامك وحوارك هذا.

الأراجوز: عايز بس دلولة تزيد في حبها ليا حبة شوية.

شكشك: ما تخافش مش حتروح من إيدك، بقولك يا أراجوز، بتحب البطاطا؟

الأراجوز: بحب دلولة، وبحب الفول والقصب، وبحب البطاطا كمان عشان خاطرك.

يقصد شكشك سلة البطاطا التي تذهب إلى الأسفل مرارًا وتكرارًا، لتنزل لصاحب محل الخضار بحبل طويل، وأحيانًا للعربات الصغيرة المصطفة أمام العمارة، يُنزلها عمي رجب حين يود أن يطبخ، وبخت البطاطا أنها دائمًا هي التي تجلس في تلك السلة، والسلة اليوم خالية لأن عمي رجب ليس موجودًا، خرج ولم يعد حتى الآن.

الفرصة كبيرة والأمور في السليم، يشرح شكشك وهو يرسم في كراسة صغيرة، خطة إنزال الأراجوز للأسفل حتى يرى الدنيا، ويخبره شكشك أن الدنيا كلها تنتظره، وأنه حالما ينزل لتحت ستكون الأمور أفضل من أي شيء رأه في شقة عمي رجب وفي عالم مسرح العرائس.

العالم في الأسفل حقيقي، كل شيء فيه ينبض بالحياة، وقد لا ينضم شكشك للأراجوز، لأنه يعرج ورجله اليمنى تؤلمه إذا صعد السلة، والدنيا تحتاج الكثير من الإيقاظ والسهر، ولا يقدر شكشك أن يشرب الشاي أو يحتسي فنجانًا من القهوة لأنه عانى في الماضي من الحموضة.

وهكذا قرر شكشك أن يودع صديقه الأراجوز ويساعده في صعود السلة، وطلب منه أن لا يودع دلولة الحلوة، ويبقي على هذه الخطة سرية، خصوصًا أن القطة غطت في نوم عميق، وعمي رجب لم يعد بعد من مقهى الزقاق، والليل الحالك فرصة، وهل سيذهب الأراجوز؟ من يدري؟!

المصدر:
عرض الخبر من المصدر

  • Related Posts

    صوت الحق صمام أمان الأمة: أبعاد الهجوم على سماحة الشيخ أحمد الخليلي

    كثر الهجوم على سماحة العلامة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المُفتي العام لسلطنة عمان وازداد في الآونة الأخيرة، بسبب مواقفه التي ينشرها عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، وتعددت…

    ملايين المشيّعين في جنازة خامنئي.. طهران توظف الحشود المليونية لتأكيد التوافق الشعبي والسياسي حول القيادة الجديدة

    ذو القدر: حشود المشيّعين تؤكد استمرارية المقاومة والثأر لدماء قائد إيران شهدت طهران، الأحد، صلاة الجنازة على المُرشد الإيراني السابق علي خامنئي، في مراسم حضرها كبار مسؤولي الدولة وقادة من…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    ملايين المشيّعين في جنازة خامنئي.. طهران توظف الحشود المليونية لتأكيد التوافق الشعبي والسياسي حول القيادة الجديدة

    ملايين المشيّعين في جنازة خامنئي.. طهران توظف الحشود المليونية لتأكيد التوافق الشعبي والسياسي حول القيادة الجديدة

    صوت الحق صمام أمان الأمة: أبعاد الهجوم على سماحة الشيخ أحمد الخليلي

    صوت الحق صمام أمان الأمة: أبعاد الهجوم على سماحة الشيخ أحمد الخليلي

    منتخب الشباب يواصل معسكره الداخلي الطويل استعدادًا للتصفيات الآسيوية

    منتخب الشباب يواصل معسكره الداخلي الطويل استعدادًا للتصفيات الآسيوية

    قمتان ناريتان في ثمن النهائي.. إسبانيا تصطدم بالبرتغال وأمريكا تختبر طموح بلجيكا

    قمتان ناريتان في ثمن النهائي.. إسبانيا تصطدم بالبرتغال وأمريكا تختبر طموح بلجيكا

    مباراة الثأر.. المغرب يسعى لرد الاعتبار أمام فرنسا

    مباراة الثأر.. المغرب يسعى لرد الاعتبار أمام فرنسا

    أوناحي.. نحّات الفرح المغربي وصاحب المئوية العربية في كأس العالم

    أوناحي.. نحّات الفرح المغربي وصاحب المئوية العربية في كأس العالم