أنهى البابا ليو الرابع عشر، أول بابا أمريكي يقود الكنيسة الكاثوليكية، مرحلة من الحذر الدبلوماسي استمرت عشرة أشهر، ليتحول إلى منتقد حاد لسياسات بلاده الخارجية.
وفي تحول جوهري في نبرته، وجه البابا نداءً مباشرًا وصريحًا إلى الرئيس دونالد ترمب، سماه فيه للمرة الأولى، مطالبًا إياه بإيجاد «مخرج» لإنهاء الصراع المتصاعد في إيران، مستخدمًا تعبيرًا دارجًا في الثقافة السياسية الأمريكية لضمان وصول الرسالة بوضوح إلى البيت الأبيض.
ويرى خبراء من الفاتيكان، نقلتهم عنهم رويترز، أن هذا التحول يشير إلى رغبة البابا في العمل كـ «ثقل موازن» لتوجهات ترمب الدولية، حيث أكد الأكاديمي ماسيمو فاجيولي أن ليو لا يريد أن يُتهم باللين تجاه «الترمبية» لمجرد كونه أمريكيًا.
وأضاف فاجيولي أن اختيار البابا لـ «مفردات مألوفة» للإدارة الأمريكية لم يكن مصادفة، بل هو فعل مدروس بعناية من شخص يعرف كيف يختار كلماته بدقة.
وعزز الكاردينال بليز كوبيتش، الحليف الوثيق للبابا، هذا التوجه بالتأكيد على أن ليو يسير على خطى أسلافه في حث القادة على الابتعاد عن الحروب، لكن الاختلاف يكمن في أن العالم الناطق بالإنجليزية يسمع الرسالة الآن بلغة وأسلوب مألوفين تمامًا.
تأتي هذه التطورات بعد أيام من تصريحات قوية للبابا قال فيها إن الله يرفض صلوات القادة الذين يشعلون الحروب وتتلطخ أيديهم بالدماء، وهي الكلمات التي فسرها مراقبون بأنها استهداف مباشر لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، الذي استخدم لغة مسيحية لتبرير الضربات المشتركة على إيران.
وفي أول رد فعل رسمي من الإدارة الأمريكية، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت عن موقف الرئيس، مشيرةً إلى أنه لا يوجد خطأ في دعوة القادة العسكريين أو الرئيس للشعب الأمريكي للصلاة من أجل الجنود.
ومع ذلك، اعتبرت ماري دينيس، القيادية السابقة في حركة «باكس كريستي»، أن نداء البابا يعكس قلبًا مكسورًا من العنف المستمر، ويخاطب الجماهير الجائعة لقيادة شجاعة تنهي هذا النزيف.
وكان البابا ليو قد مهد لهذا التصعيد عبر سلسلة من الخطوات خلال الأسابيع الماضية، بدأت بتشكيكه في سياسات الهجرة التي ينتهجها ترمب، تلاها إجراء تغييرات جذرية في القيادة الكاثوليكية بالولايات المتحدة، شملت إقالة الكاردينال المحافظ تيموثي دولان من نيويورك وتعيين المطران رونالد هيكس مكانه.
كما صعّد من نبرته الأخلاقية بمطالبة القادة المسيحيين الذين يبدأون الحروب بـ «الاعتراف» ومراجعة مدى اتباعهم لتعاليم المسيح، واصفاً الغارات الجوية بأنها عشوائية ويجب حظرها.
المصدر:
عرض الخبر من المصدر





