مع دخول الحرب في منطقة الخليج العربي، شهرها الثاني، يعلن الاقتصاد السعودي عن نفسه، اقتصاداً قوياً ومستداماً، يستطيع التعامل مع الأزمات بجميع أنواعها، والتغلب على التحديات الطارئة، والخروج منها بأقل الخسائر، وهذا يؤكد أن قوة الدول، لا تُقاس بحجم الأزمات، وإنما بقدرتها على تجاوزها، وهو ما حدث على أرض الواقع، وبشهادة منظمات دولية متخصصة، رأت في الاقتصاد السعودي نموذجاً دولياً في الإصرار والعزيمة، وبالتالي، يمكن تدويل تجربة المملكة في بناء اقتصادها، لتكون مُلهمة للدول الأخرى الراغبة في النهوض والازدهار.
وبشهادة الجميع، ما كان للاقتصاد السعودي أن يصل إلى هذه المرحلة من النضج والقوة، لولا أنه، وقبل نحو عشر سنوات، اعتمد على برامج رؤية المملكة 2030، التي أدركت أن للاقتصاد المحلي مزايا نسبية كثيرة، يمكن توظيفها واستثمارها في بناء اقتصاد وطني، ولكن بمواصفات دولية، تقوده إلى أن يكون من أبرز الاقتصادات العالمية المؤثرة في محطيها الإقليمي والدولي، وهو تجسد أمامنا، من خلال إشادات مستمرة ومتواصلة من دول عدة، وصفت رؤية 2030 بأن لها مفعول السحر، بعدما صنعت المستحيل، وحققت تطلعات القيادة الرشيدة بالمملكة، وآمال الشعب السعودي.
مؤشرات قوة الاقتصاد السعودي، التي أُعلن عنها، في وقت تعلو فيه أصوات المدافع، وتقلع الطائرات الحربية وتنطلق الصواريخ البالستية، كانت متعددة، تعكس حجم الجهود التي بذلها ولاة الأمر، في إعادة بناء الاقتصاد الوطني، على مرتكزات قوية وصلبة، أول هذه المؤشرات تمثلت الجاذبية الفائقة لأسواق المملكة، للاستثمارات الأجنبية، هذه الجاذبية تزداد تألقاً يوماً بعد آخر، خاصة في الأسابيع الأخيرة، ليس لسبب، سوى أن الاستثمارات العالمية اليوم، لم تعد تبحث عن المكسب السريع، بقدر بحثها عن بيئة استثمارية آمنة ومستقرة، تضمن لها الاستدامة، والربح الوفير، ولا أبالغ إذا أكدت أن البيئة السعودية من أكثر البيئات الاستثمارية استقراراً بالعالم، خاصة بعد حزمة الإصلاحات التي أحدثتها رؤية 2030، وأثمرت عن تنامي الاستثمارات المحلية والأجنبية في قطاعات عدة، ليس أولها الزراعة والصناعة والسياحة، وليس آخرها التقنيات الحديثة وعلوم الفضاء والذكاء الاصطناعي.
ولعل ما حققته البيئة الاستثمارية السعودية من نجاحات في زمن الحرب، هو امتداد لسلسة نجاحات، حققتها في فترة سابقة، وهو ما أكدته وزارة الاستثمار، إذ أعلنت أن الاستثمار الأجنبي المباشر بالمملكة، يشهد نمواً لافتاً خلال عام 2025، مع تضاعف التدفقات الاستثمارية بنحو 5 مرات مقارنةً بعام 2017، وارتفاع صافيها بنسبة 53% عن عام 2024، مؤكداً ثقة المستثمرين بجاذبية البيئة الاستثمارية السعودية.
مؤشر ثانٍ، يشير إلى قوة الاقتصاد السعودي، وهو تنامي دخل القطاع غير النفطي، وتجاوزه حاجز الـ50 في المائة من إجمالي الدخل القومي، وذلك من خلال الاهتمام بقطاعات أخرى، لم تنل حقها من الاهتمام الرسمي، مثل قطاعات الترفيه والسفر والسياحة، ومؤشر ثالث يكمن في تراجع معدل البطالة بين النساء السعوديات، مع ارتفاع معدل المشاركة الاقتصادية للذكور السعوديين في سوق العمل، ومؤشر رابع، وهو ثبات التصنيف الإئتماني للمملكة، الصادر من جميع وكالات التصنيف العالمية، التي رأت أن اقتصاد المملكة نجح في تجاوز تداعيات الحرب الدائرة اليوم، مثلما تجاوز حربي قطاع غزة واوكرانيا، ومن قبلها، تداعيات كورونا.
المصدر:
عرض الخبر من المصدر





