أعلنت هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية تسجيل أول رصد موثق لحيوان «ابن آوى الذهبي» (Canis aureus) داخل نطاق «محمية الملك عبدالعزيز الملكية» بمنطقة الرياض، في إنجاز علمي وبيئي يعكس نجاح جهود حماية التنوع الأحيائي وتعزيز استدامة الموائل الطبيعية.
وأوضحت الهيئة أن عملية الرصد تمت ضمن برنامج المراقبة البيئية باستخدام كاميرات المراقبة الحقلية «Camera Traps»، حيث جرى توزيع 103 كاميرات في مختلف البيئات الطبيعية داخل المحمية الواقعة ضمن نطاق منطقتي الرياض والمنطقة الشرقية، بهدف توثيق الثدييات الكبيرة ومتوسطة الحجم التي يصعب رصدها بالوسائل التقليدية نظرًا لطبيعتها الخجولة وندرتها.
وبيّنت نتائج البرنامج أن الكاميرات وثّقت تسجيل فردين من «ابن آوى الذهبي» داخل «واحة التنهاة»، ليُعد ذلك أول توثيق علمي مؤكد لوجود هذا النوع داخل «محمية الملك عبدالعزيز الملكية» وفي وسط المملكة بشكل عام.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث الرسمي للهيئة عبدالعزيز الفريح أن تسجيل ظهور «ابن آوى الذهبي» في منطقة الرياض لا يمثل مجرد رصد عابر، بل يُعد شهادة على نجاح مشروعات إعادة تأهيل النظم البيئية التي تبنتها الهيئة، مشيرًا إلى أن «واحة التنهاة» الاصطناعية أثبتت فعاليتها كنموذج رائد في إيجاد بيئات حاضنة للكائنات الفطرية، وأسهمت في استعادة التوازن الطبيعي وجذب أنواع لم تُسجل سابقًا في المنطقة.
وأوضح أن «هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية» تعمل وفق إستراتيجية علمية تعتمد على الابتكار والتقنية في الرصد والتحليل، وأن هذا الاكتشاف يعزز التوجه نحو توسيع نطاق الأبحاث الميدانية لفهم أدق للتغيرات الإيجابية في سلوك وانتشار الحياة الفطرية، بما يضمن استدامتها انسجامًا مع الطموحات البيئية الوطنية.
وأشارت الهيئة إلى أن ظهور هذا النوع داخل المحمية يعكس توسعًا في نطاق انتشاره وتحسنًا ملحوظًا في جودة الموائل الطبيعية وتوافر الموارد المائية والغذائية، لا سيما بعد إنشاء «واحة التنهاة» الاصطناعية عام 2025، التي تضم بحيرة صناعية مزودة بالمياه العذبة تحيط بها نباتات محلية مثل «السدر» و«الطلح»، ما أسهم في جذب العديد من أنواع الثدييات والطيور.
ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية خاصة في ظل محدودية البيانات حول توزيع «ابن آوى الذهبي» في المملكة العربية السعودية، إذ انحصرت تسجيلاته السابقة في الهفوف والجبيل بالمنطقة الشرقية، وفي طبرجل ودومة الجندل بمنطقة الجوف، وكان آخر تسجيل له عام 2024 في «محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية» شمال غربي المملكة.
ويعكس هذا الرصد تطور برامج البحث والمراقبة البيئية، ودعم مستهدفات «رؤية المملكة 2030» في حماية الحياة الفطرية والمحافظة على التنوع الأحيائي.
المصدر:
عرض الخبر من المصدر





