جودة الخدمة ورضا المستفيد

برز اتجاه معياري حديث في إدارة مؤسسات القطاع العام المتمثل في استخدام الموارد لتقديم خدمات تحقق رضا المستفيد ويعزى الفضل في ذلك لموجهين رئيسيين نضج الحدمة وعمق الخدمة. فالخدمة نشاط يتميز بخصائص ذات طبيعة لا ملموسية، تلازميه، متنوعة، متلاشية في تفاعل متبادل معنوي أو مادي بين مقدم الخدمة ومتلقي الخدمة لإشباع رغبات واحتياجات صريحة أو ضمنية لدى متلقي الخدمة.

ولتقديم خدمة فعّالة لا بُد من وضع سياسية للخدمة طويلة الأمد، وتحديد فئة المستفيدين من الخدمة، وتحليل حاجتهم ورغباتهم وتوقعاتهم إلى ما بعد الخدمة، وضمان وصولهم لها بسهولة ويسر، والتطوير المستمر للخدمة بوجود استراتيجية فعالة جوهرها السمات ذات الأهمية الكبرى لدى متلقي الخدمة.

دفعت الزيادة في فائض دخل الفرد وما صاحبها من تغير أنماط المعيشة، والتورة التكنولوجية وما صاحبها من التدافع إلى التخصصية في العمل إلى زيادة الطلب على تجويد الخدمات من قبل متلقي الخدمة، ولضمان بقاء وتنافس المؤسسات في القطاع العام سعت إلى تحسين أدائها وتطوير خدماتها دوريًا، بل وابتكار خدمات جديدة لتحقيق رضا المستفيد التام الذي يقيم بدوره كفاءة أداء المؤسسة بين مؤسسات الدولة الأخرى، ومستوى جودة الخدمات المقدمة له، ومدى مؤامتها للقيم المستهدفة استراتيجيًا على المدى البعيد.

وتعد جودة الخدمة من أهم أسس الإدارة الحديثة وترتبط ماهيتها بشقين كل منهما متصل بالآخر، فالمفهوم الأول داخلي تحدده الإدارة و يرتبط بالخدمة ذاتها من حيث مطابقتها للمواصفات القياسية المخططة والواردة في تصميم الخدمة المحددة لها، والمفهوم الثاني معرفي بحت يرتبط بالصلة بين متلقي الخدمة والخدمة من حيث درجة التميز  المطابق في أداء النشاط الخدمي وفقًا لمواصفات المحددة سلفًا لعرض تقديم الخدمة وإيجاد خاصية التميز فيها، وتعكس أعلى مستويات التوقعات المعيارية لمتلقي الخدمة المستندة على خبراته السابقة، وتقييمه لجودة الخدمة المقدمة له،  وأفضليه ما  تقدمة الفروع التابعة للمؤسسة أو مجموعة المؤسسات الأخرى ضمن عملية تقييم أدراكي مقارن طويلة الأمد مما يجعل قياسها نسبي من متلقي خدمة إلى آخر.

وتُشير أدبيات الإدارة لرضا المستفيد على أنه خبرة تراكمية تقييمييه ذاتية ذات أبعاد مزدوجة معرفية وشعورية تحددها المقارنة بين توقعات المستفيد – مبنية على تصورات ومؤثرات معقدة ومتغيرة – وبين الإداء الفعلي للخذمة، ودرجة المطابقة المكونة لاتجاهات المستفيد السلبية أو الإيجابية أو المحايدة. ويوجه رضا المستفيد موجهان رئيسين جود الخدمة المدركة والقيمة المركبة بالإدراك مستندًا على مظهر المؤسسة والخبرات السالفة مع مجموعة الأفرع التابعة للمؤسسة في المؤسسة نفسها.

إنَّ جودة الخدمة المدركة سبب في تحقيق رضا المستفيد الذي يعد هدف ديناميكيًا استراتيجيا بعيد الأمد وبالغ الأهمية لما له من دور عظيم في منح أصحاب القرار صورة حقيقة وواضحة عن أداء المؤسسة، وتطوير الأداء المؤسسة، وتعزيز الشفافية بمشاركتها بقية مؤسسات الدولة، وبناء مكانة مرموقة للمؤسسة في المجتمع، تقليل تكاليف المؤسسة وزيادة أرباحها، وقيادة الموظفين إلى الأداء الفعال في المؤسسة، وتعزيز ثقة وولاء المستفيدين.

ولتحقيق الجودة في مؤسسات القطاع العام لابد أن تلتزم بأسس نوعية شاملة لبناء الخدمة للمستفيدين، وتحديد فئة المستفيدين المستهدفة من المؤسسة، ثم على أثر ذلك تحديد الاحتياجات الفعلية نوعيًا حسب ضرورتها لكل مستفيد، وأخيرًا وجود معايير إدارية تنظيمية استراتيجية بعيدة المدى لتحقيق الخدمة النوعية للمستفيدين في المؤسسات.

المصدر:
عرض الخبر من المصدر

  • Related Posts

    عُمان ميزان الاتزان

    الأعمى لا يدرك النور فيفقد القدرة على رؤية جمال العالم من حوله، تمر أمامه التفاصيل المضيئة دون أن يلتقطها؛ لا يرى سحر الوردة التي يحملها بيده بعد أن اقتطفها من…

    الصوت الذي يصرخ في الوحشة.. مفهوم الأدب في غير كتب الأدب

    أنزل الله تعالى القرآن الكريم بلغة عربية فصيحة، فحفظها من الضياع، وأتاح لها البقاء والانتشار، وحمل مرويات العرب من أشعار وأحاديث نبوية شريفة، ومعطيات في تفسير كتاب الله، وخطب وأمثال…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    عُمان ميزان الاتزان

    عُمان ميزان الاتزان

    معادلة الرد الإيراني.. بين الاستراتيجية وحسابات البنية التحتية

    معادلة الرد الإيراني.. بين الاستراتيجية وحسابات البنية التحتية

    الصوت الذي يصرخ في الوحشة.. مفهوم الأدب في غير كتب الأدب

    الصوت الذي يصرخ في الوحشة.. مفهوم الأدب في غير كتب الأدب

    "العنبر الخامس".. لغة قضبان السجن المنسية

    "العنبر الخامس".. لغة قضبان السجن المنسية

    جودة الخدمة ورضا المستفيد

    جودة الخدمة ورضا المستفيد

    الصفات وحدها لا تصنع قائدًا

    الصفات وحدها لا تصنع قائدًا